21 تشرين الأول 2021 الساعة 00:49

قوة الارادة تهزم المستحيل

2021-09-16 عدد القراءات : 104
لم ينتظروا احداً ليفتح لهم باب الخزان، محمد وزكريا، مناضل وأيهم، يعقوب ومحمود كسروا شيفرة الخزنة المصفحة «جلبوع» ثم ثقبوا جدارها.. حفروا، صمدوا، صبروا، حلموا، فأصبح حلمهم حقيقة...وفتحوا على الشمس نافذة أرضية، وتسللوا عبر أشعتها الذهبية الى خياب الأرض التي تحبهم، وانتزعوا الشمس بيمينهم، والحرية بيسارهم.
«من النفق الى الفلق» يتساءل الجميع حول معجزتكم ، كيف قضوا ليلتهم قبل النزول الي النفق والهروب ؟، كيف سابقوا الزمن قبل ان يصحوا السجان؟،هل ربطوا على امعائهم حتى لا يعيق الطعام  تحركهم؟؟،أين أخرجوا التراب؟، كم استغرق ذلك؟ من ساعدهم باختراق أشد السجون حراسة؟،أين وجهتهم الآن؟ وكيف ستفشل إسرائيل في ملاحقتهم والوصول إليهم ؟ .
الاسرى الفلسطينيون انتصروا في حرب الأدمغة والإرادة وكانوا أكثر ابداعًا من سجانيهم، هذه ليست المرة الأولى التي يسخر فيها عقل الأسير الفلسطيني من العقل الاستخباراتي-الأمني الإسرائيلي؛ لكنّها هذه المرّة الأكثر إثارة وتعقيدًا وتخطيطًا محكمًا ومعقدًا، كما أنها الأكثر إحراجا لسلطات الاحتلال التي تحاول عادةً ترويج أن الجيش الذي لا يقهر.
سُمي هذا المعتقل الذي افتتح عام 2004 بـ «الخزنة الحديدية» نسبةً للطريقة التي شُيّد بها، والتي جعلت منه «قلعة حصينة» يصعب اختراقه، فكان التحصين عبر صب أرضيات الزنازين بطبقة حديدية خرسانية متينة، وإضافة «عنصر سري» تحت الأرضية لمنع عمليات الحفر فإن تم التعرض  لحفر الإسمنت يتغيّر لون الأرض المحيطة بالإشارة إلى القيام بعملية ما، تزويد النوافذ بحساسات إنذار لمنع قص القضبان، بناء جدار داخلي بطول 8 أمتار بالباطون المسلّح ومغلّف بأسلاك شائكة وتثبيت كاميرات إلكترونية حرارية عالية الدقة، بالإضافة لنشر كلاب الحراسة والدوريات العسكرية والتفتيشية على مدار الساعة .
عجبًا لهذا الكيان يملك من القوة ما لا يملكه أحد، ولكن لا يملكون قلب مقاوم، صنفت مصلحة السجون الإسرائيلية الأسرى الستة: زكريا الزبيدي، ومحمود عارضة، ومحمد عارضة، ويعقوب قادري، وأيهم كممجي، ومناضل انفيعات بأنهم «بمستوى خطورة مرتفع»، ووصف 3 منهم بأن احتمال فرارهم من السجن مرتفع جدا وهم: أيهم ، ومحمود ، ويعقوب حيث تم وضع ملاحظات بملفاتهم وبطاقاتهم الشخصية بالسجن مفادها أن «احتمال هروبهم كبير».
ما تم كشفه حتى الآن هو طريقة هروب هؤلاء الابطال وهو النفق الذي يبلغ طوله ما يقارب (50) قدما مقتحما حاجز خرساني مسلح بعرض (60) سم يؤدي هذا النفق الي خارج المعتقل،  ويقول أن هؤلاء الأبطال مكثوا أكثر من عام وهم يحفرون بملعقة طعام واظافرهم الحديدية وأصابعهم الصلبة ووجدوا طريقة سرية لن يصل إليها المحققين لإخفاء الرمال والحجارة التي أخرجوها من النفق والتي كان بالإمكان أن تكشف خطتهم لولا قدرتهم البالغة على إخفاء هذه المتعلقات ومسحها تمامًا من الوجود.
هذا جزء من الحكاية سيبقي طي الكتمان إلى أن تسمح الظروف بكشفها للرأي العام وأصحاب نظريات مستحيلة الحدوث ليغيروا نظرياتهم الي نظرية المستحيل الممكن، اتفقوا وتوحدوا وعملوا ليل نهار بسرية وكتمان وإجراءات امنية شديدة التعقيد طوال فترة حفر النفق وتجهيزه، لم يناموا كباقي السجناء ولم يريحوا أجسادهم مع أن ليس بالزنزانة أي راحة لكنها الحقيقة التي باتت تفاصيلها معقدة بتعقيد الحدث الكبير.
تثبت عملية الهروب الشجاع، مع أن نتائجها غير واضحة بعد، أن الحرية هي قدر المناضلين، والأسرى منهم خصوصا، سجنوا من أجل حرية شعبهم، وهم يستحقون  هذه الحرية لأنهم خلقوا لها، وأن بوابات السجن لن تغلق إلى الأبد على المناضلين، فهم سوف يتحرّرون عاجلا أو آجلا إما في صفقة تبادل، أو هروب شجاع كهذا الذي تمّ فجر السادس من سبتمبر/ أيلول عام 2021، وأن التفكير في الهروب من السجن هو أبسط الأشياء وأكثرها منطقية.
هذه العمليات ليست مجرد «هروب سجين من قبضة سجّانه» بل هي معركة وعي بأن عمر كيان الاحتلال أقصر من أحكام المؤبدات التي تنطق بها محاكمهم، وان عملية نفق الحرية هذه ما هي إلا امتدادا لعملية نافذة الجدار في غزة، وان المواجهة قد وصلت إلى المستوى الذي بات النور في آخر نفق الاحتلال أقرب من أي وقت مضى، والانتفاضة الأخيرة مسألة وقت لا أكثر، والتقاء ارادات، واتصال أرواح الحرية في عمق الأرض وأفق السماء..

أضف تعليق