04 تشرين الأول 2022 الساعة 03:45

هل سيتحول الشيخ جراح إلى «أيقونة» لمواجهة إسرائيل وتحديها ؟

2022-03-03 عدد القراءات : 133

القدس المحتلة ( الاتجاه الديمقراطي)

مع استمرار التوترات في القدس المحتلة عموما، والأحياء الفلسطينية خاصة حي الشيخ جراح، يزداد القلق الإسرائيلي من بقاء الأنظار مسلطة عليه، مما قد يسرع بانفجار الأوضاع الأمنية فيه.
ورغم أن أسباب هذا التوتر ليست فقط أمنية أو سياسية، على أهميتها، لكنها أيضا تتعلق بظروف الأحياء الفلسطينية في المدينة المقدسة، التي تعاني إهمالا إسرائيليا واضحا، بل تمييزا عنصريا قياسا بتعاملها مع الأحياء اليهودية في الجزء الغربي من المدينة المحتلة.
وتتناقل وسائل الإعلام الإسرائيلية بين حين وآخر سوء الظروف المعيشية التي يواجهها المقدسيون من المعاملة الحكومية الإسرائيلية لهم، والعمل على إيجاد عوامل طاردة لهم من المدينة المقدسة، لأنه بعد عقود من العيش تحت الحكم الإسرائيلي، لا يكاد الفلسطينيون يتنفسون، وباتوا يشعرون بأنهم غير مرغوب بهم للبقاء في المدينة.
بن أبراهامي، الباحث بمعهد القدس للدراسات السياسية، ذكر في مقاله بـصحيفة مكور ريشون، أن "شرقي القدس خضع للحكم الأردني بين عامي 1948-1967 حين كان مدينة صغيرة، امتدت حدودها فقط حول البلدة القديمة وما حولها، وضم سكانًا متجانسين نسبيًا من العرب والمسلمين، يعتمدون أساسًا على عائلات أرستقراطية محلية، ولكن فور احتلال المدينة، ضمتها إسرائيل داخل حدود بلدية القدس، مع سلسلة من الأحياء والقرى".
وأضاف أن "هذا الضم أوجد مفهوما جديدا لشرقي القدس يمتد أكثر من 70 كم2 من الشمال إلى الجنوب، يحتوي على فسيفساء بشرية متنوعة من المناطق الحضرية والريفية، والمسلمين بجانب المسيحيين، والمقدسيين الأصليين بجانب آلاف المهاجرين من الضفة الغربية، ورغم ضم إسرائيل للقدس، لكنها ضمت فقط جزءًا من المقيمين الدائمين، ممن يتمتعون بالحقوق الاجتماعية وحرية الاحتلال، لكنهم لا يحملون جواز سفر إسرائيلياً، ويعيشون في خوف دائم من انتهاء مدة إقامتهم، وصولا إلى إبعادهم نهائياً من المدينة".
واوضح أن ما يعانيه المقدسيون بجانب السلوك السياسي من دولة الاحتلال يصل حالة من الفوضى المفتعلة في مجالات التخطيط والبناء، وبالتزامن مع ذلك أصبحت الحركة الوطنية الفلسطينية في القدس أقوى بديل سياسي، لكن الإهمال الذي تمارسه السلطة الفلسطينية في المدينة المقدسة زاد من معاناة المقدسيين، ووجدوا أنفسهم مرة أخرى في دوامة جديدة، دون قيادة فعالة، وخلق هذا الفراغ القيادي والإحباط المتزايد لسكانها في السنوات الأخيرة تحديات كبيرة للأمن القومي الإسرائيلي.
وقد شكلت أحداث حرب غزة الأخيرة، واحتجاجات الشيخ جراح، واعتصامات المرابطين في المسجد الأقصى، وهبة مايو لدى فلسطينيي48، تذكيرا آخر بالمحاولات المتكررة لقوى المقاومة الفلسطينية لملء الفراغ القيادي الحاصل لدى المقدسيين، ودفعهم لخوض مزيد من المواجهات مع قوات الاحتلال، حول قضايا حساسة مثل قبة الصخرة وباب العامود وحي الشيخ جراح، وبالتالي فإن الواقع القائم في القدس لا يشكل تحديًا أمنيًا أو سياسيًا لدولة الاحتلال فقط، بل يضاف إليه معاناة يومية في ظروف الحياة الصعبة.
وتجدر الإشارة إلى وجود توجه حكومي إسرائيلي خطير، يسترعي انتباه الحركة الوطنية الفلسطينية، يتمثل في منح الجنسية الإسرائيلية لمن تنطبق عليه الشروط من المقدسيين، ووجود طلب كبير على الدراسات العبرية في الكليات والمدارس الإعدادية، وزيادة لافتة في عدد الطلاب الذين يدرسون شهادة الثانوية العامة الإسرائيلية، وانخراط أعداد متزايدة من الطلاب المقدسيين في مؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية، بحيث تلقى تشجيعًا كبيرًا وغير مسبوق من الحكومة الإسرائيلية منذ أيار 2018، مع الموافقة على الخطة الخمسية لتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في المدينة بقيمة ملياري شيكل.

أضف تعليق