30 آيار 2024 الساعة 03:56

الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاحد 21/4/2024 العدد 989

2024-04-22 عدد القراءات : 25
 الصحافة الاسرائيل– الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

يديعوت احرونوت 21/4/2024

 

 

الاستراتيجية فوق كل شيء

 

 

بقلم: عاموس جلعاد

 

الدفاع المبهر الذي قدمه الجيش الإسرائيلي لدولة إسرائيل في وجه الهجوم الإيراني الشرير هو دفاع ذو قيمة استثنائية من الردع وتجسد فائق لقدرة عملياتية. فمجرد قرار ايران الهجوم المباشر على إسرائيل على مثل هذا النطاق الواسع هو سابقة خطيرة لعلها تنبع من تقدير النظام الاجرامي في طهران بان إسرائيل اضعف مما كانت في الماضي. ان النجاح العملياتي للجيش الإسرائيلي في مجال الدفاع كما نشر، وفي مجال الهجوم كما نسب لإسرائيل، يعطينا نوعا من المهلة للاستعداد للمواجهة التالية، التي ستأتي آجلا أم عاجلا.

لهذا الغرض هناك حاجة لعظمة عسكرية، لكن أيضا لتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة ودول عربية. هذا الخيار المبارك موضوع على طاولة أصحاب القرار وعلى رأسهم رئيس الوزراء – وغياب القرار مثله كمثل تبني استراتيجية ضارة لإسرائيل.

للجيش الإسرائيلي إنجازات هامة في قطاع غزة، لكن هناك أيضا امتناع رئيس الوزراء عن تحديد استراتيجية خروج من الحرب ستلحق بإسرائيل اضرارا خطيرة، بعضها قد يكون لا مرد له وسيمس بالإنجازات العسكرية أيضا. فالجيش الإسرائيلي، مثل كل جيش آخر، هو أداة عظيمة القوة لتحقيق السياسة والاهداف الاستراتيجية. وعليه، فيجب إيجاد رب بيت مدني، بخلاف العسكري لقطاع غزة سعيا لان تندثر حماس. غزة هي منطقة مكتظة – 2.2 مليون فلسطيني على مساحة 365 كيلو متر مربع، تعاني من أزمات خطيرة للغاية من حيث المياه، المجاري، الصحة، الاقتصاد وغيرها وغيرها. الأفكار التي تطرح حول قوى محلية او دولية تكون بديلا مدنيا في القطاع هي أفكار بلا أساس – فلا أمل في أن تتحقق، ومن شأن غزة أن تصبح منطقة أزمة حقيقية، سواء في الواقع ام في الصورة في وسائل الاعلام الدولية. لهذا سيكون تأثير شديد وخطير على مكانة إسرائيل الدولة التي ستجر الى حكم عسكري مباشر. ليس بوسع إسرائيل أن تعيد وحدها بناء غزة وتمنح افقا للسكان في شكل بديل لحكم حماس الشرير – هذا يمكن أن يتم فقط وحصريا من قبل السلطة الفلسطينية، وفقا للمخطط الذي تبلوره الولايات المتحدة مع الدول العربية الغنية.

الى هذا ينبغي أن يضاف ما يجري في شمالي الدولة. فلا يعقل ان تصبح منطقة مزدهرة بهذا القدر منطقة فارغة من السكان، قفراء. يمكن أن يحل هذا من خلال واحد من طريقين: مواجهة شاملة ثمنها واضرارها عالية وهي واجبة التنسيق مع الولايات المتحدة أو تسوية سياسية محسنة تعطي لإسرائيل مهلة لان تبلور قوتها استعدادا لمواجهة مستقبلية. للجيش الإسرائيلي إنجازات تكتيكية مبهرة جدا في جبهة الشمال، لكن هي أيضا من شأنها ان تتضرر في ظل غياب رؤيا استراتيجية واسعة تضم قطاع غزة أيضا – بالتعاون مع الولايات المتحدة ودول المنطقة. دعم الولايات المتحدة مطلوب جدا أيضا حيال تهديدات مثل ذاك الذي ينشأ عن المحكمة الدولة في لاهاي ومن شأنه في المستقبل أن يصبح جبهة ذات مغزى.

عندما نفذ السنوار الهجمة الاجرامية توقع مواجهة متعددة الساحات لكسر روح إسرائيل ولاحداث شروخ بيننا وبين الولايات المتحدة ودول المنطقة ومنع محور استراتيجي مع السعودية. فهل نسمح له، بقصر يدنا الاستراتيجي – بخاصة لرئيس الوزراء – السماح بمثل هذا الوضع الشنيع.

نحن ملزمون بان ننهي مسألة المخطوفين والمخطوفات: دولة إسرائيل تركتهم لمصيرهم مرة واحدة وهي ملزمة ان تعيدهم الان. هذه ليست مسألة اختيارية، هذا امر الساعة – هذه فريضة، وهذا واجب الدولة.

---------------------------------------------

 

هآرتس 21/4/2024

 

 

هل مع انتهاء جولة الضربات مع ايران تحقق هدف إسرائيل

 

 

بقلم: عاموس هرئيلِ

 

وسائل الاعلام الامريكية التي تعتمد على مصادر من البنتاغون ومن اسرائيل ومتحررة من الرقابة العسكرية هنا تمكن من الفهم بالتدريج ما هي طبيعة الموقع العسكري الايراني الذي تمت مهاجمته فجر أول أمس في مدينة اصفهان. هذا كان رادار للدفاع الجوي وهو جزء من منظومة الصواريخ الارض – جو الروسية “اس300” التي وظيفتها ساعدت في حماية عدد من المواقع المهمة في المشروع النووي الايراني. لقد سبقت العملية ايام من التردد في المستوى السياسي والمستوى الامني في اسرائيل. بعض الوزراء اعتقدوا أن الهجوم تم تأجيله بدون أي حاجة، وأنه كان يجب الرد بصورة اكثر شدة. حقيقة أن الامر يتعلق بهجوم مركز ومحدود تسمح الآن للنظام في طهران بالتظاهر أنه لم يحدث أي شيء.

هذا اسلوب جيد لانهاء جولة اللكمات الخطيرة وغير المسبوقة بين اسرائيل وايران، لكنها تبقي ميزان الردع بين الدولتين مفتوحا تحت علامات استفهام ثقيلة: ما الذي سيحدث في المرة القادمة التي سيكون فيها اشتعال؟ هل اسرائيل ستخشى، مثلا، من عملية اغتيال اخرى لشخصيات ايرانية رفيعة أو حتى مهاجمة قواعد حرس الثورة الايراني في سوريا، خشية من أن تحاول ايران مرة اخرى ارسال ردا على ذلك آلاف الصواريخ والمسيرات نحو اراضيها؟ هل ايران حصلت على رسالة قوية بما فيه الكفاية تقول إن مثل هذا الهجوم على اراضي اسرائيل هو تجاوز مطلق لخط احمر بالنسبة لاسرائيل؟. الدولتان تجاوزتا قواعد اللعب السابقة مع دفع ثمن محدود من ناحيتهما. التطورات لا تبشر بالخير بخصوص المتوقع لاحقا.

الرادار الذي تمت مهاجمته ينتمي لمنظومة الدفاع عن المنشأة النووية في نتناز، وهو يبعد 120 كيلومتر عنها وعن منشأة قريبة لتخصيب اليورانيوم في اصفهان نفسها. صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت بأنه تم استخدام صواريخ اطلقتها من بعيد طائرات قتالية، حيث أن الطيارين الاسرائيليين لم يقوموا باجتياز المجال الجوي الايراني. في المقابل تم قصف قاعدة دفاع جوي ايرانية في جنوب سوريا. منشورات اخرى عن الهجمات التي وجهت كما يبدو ضد مواقع عسكرية اخرى في ايران، تبين أنها خاطئة.

اسرائيل لم تنشر أي بيان رسمي فيه تتحمل المسؤولية عن الهجوم. وسائل الاعلام الامريكية نشرت اقتباسات عن مصادر اسرائيلية مجهولة، أكدت على أن الامر يتعلق بهجوم لاسرائيل. هذه الامور تظهر بشكل غير مباشر ايضا في الرد الاستنكاري الذي نشره المؤشر اليميني في الحكومة، الوزير ايتمار بن غفير، في حسابه في تويتر (“مسخرة”). بن غفير ينشغل بالاساس بتصفية الحسابات السياسية مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لكن هذه التغريدة اعتبرت في الخارج تحمل غير مباشر للمسؤولية. اسرائيل قلصت حتى الآن العمل من الجو في اراضي ايران. قبل سنتين تقريبا نشر عن تدمير مصنع في ايران لانتاج المسيرات، بهجوم من مسيرات اسرائيلية في مدينة كرمنشاه. خلال سنوات حدثت عمليات اغتيال نسبت لاسرائيل في الاراضي الايرانية، التي وجهت بالأساس لشخصيات رفيعة في المشروع النووي.

لكن الهجوم أول أمس لا يمكن فصله عن الـ 15 سنة من التقارير عن استعداد اسرائيل لمهاجمة المنشآت النووية الايرانية. في الوقت الذي تم فيه احباط هجوم ايران، بمساعدة دول غربية ودول في المنطقة، فان العملية الاسرائيلية المركزة نجحت. فقد اثبتت القدرة على اختراق منظومات الدفاع الجوية الكثيفة في ايران والمس بدقة كبيرة بهدف محدد.

هذا يبدو مثل محاولة لارسال رسالة مزدوجة. أولا، الرد على هجوم الصواريخ والمسيرات الاستثنائي من ايران. ثانيا، التذكير بأن اسرائيل اذا قررت، فهي تستطيع المس بشكل كبير ايضا بالمشروع النووي. ومن غير المؤكد أن ايران ستفسر الامور في الاتجاه المرغوب لاسرائيل. جهات رفيعة في حرس الثورة اشارت في الاسبوع الماضي الى أن بلادها تفحص انعطافة نحو القدرة النووية الكاملة وبشكل علني بعد سنة ظهر فيها تقدم جديد نحو هذا الهدف. وحسب “نيويورك تايمز” فان هجوم اسرائيل يمكن أن يسرع اتخاذ قرار في ايران للدفاع اكثر عن المنشآت النووية من خلال تحسين منظومة الدفاع الجوية، ونقل قدرات نووية اخرى الى عمق الارض والى وضع قيود اخرى امام الرقابة الخارجية للوكالة الدولية للطاقة النووية.

من الجدير الانتباه ايضا الى تداعيات التصعيد الاقليمي على الاردن. فسلاح الجو الاردني شارك في اعتراض المسيرات التي اطلقت من ايران نحو اسرائيل بذريعة أنها تجاوزت المجال الجوي للمملكة. هذا الامر يستدعي التهديد من قبل طهران، التي هي في الاصل تنقب فيما يحدث في الاردن وتعمل على تقويض النظام الملكي. التوتر يضاف الى المظاهرات المتزايدة للاخوان المسلمين ضد الملك عبد الله، التي تطالب بالغاء اتفاق السلام مع اسرائيل بسبب الحرب في غزة.

يبدو أن هجوم اسرائيل الاخير يؤكد على الفجوة القائمة الآن في القدرة على المس الدقيق، بين اسرائيل وايران. هذا لا يعني الآن أن الايرانيين مرتدعين بالضرورة. فقد سبقت العملية أيام تردد في المستوى السياسي والامني في اسرائيل. ومن المرجح الافتراض أنه في نهاية المطاف موقف نتنياهو هو الذي حسم، الذي يبدو أنه استمع في هذا الشأن لتوصيات امريكا. الادارة الامريكية بدون شك ارادت انهاء جولة اللكمات والعودة الى سياسة الاحتواء.

اسرائيل ستحاول جباية من الامريكيين الثمن بواسطة الضغط من اجل فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية اكثر شدة على ايران. العقوبات على النظام في ايران ضعفت جدا في الفترة الاخيرة في الوقت الذي يعود فيه ويدفع قدما بالمشروع النووي ويساعد الارهاب في ارجاء الشرق الاوسط. بين حين وآخر ايضا يتم الكشف عن خطط ايرانية لعمليات ارهابية في الغرب، بالاساس المس بمعارضي النظام الذين وجدوا ملجأ لهم هناك.

حتى لو تم تحقيق الآن الاحتواء المأمول إلا أنه يبدو أن ما سيبقى في الاساس في الذاكرة الاقليمية من احداث نيسان هو أن ايران تجاوزت بشكل اساسي استراتيجيتها التي استمرت لسنوات كثيرة واختارت الهجوم المباشر والواسع على اسرائيل. حتى الآن من السابق لاوانه معرفة اذا كان هذا استثناء مؤقت أو، كما يتبلور خوف معقول، أنه يوجد هنا دليل على انعطافة شمولية اكثر. الوضع في الشرق الاوسط ما زال خطير جدا. وأي تطور آخر، مثلما في الاسابيع الثلاثة الاخيرة، يقرب الى حرب اقليمية شاملة، والنهاية ما زالت لا تظهر للعيان حتى في المعارك الاخرى التي تتورط فيها اسرائيل – في غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية.

 

تدخل روسيا

 

في الاسبوع الماضي نشر في الصحيفة عن تقديرات بعض المصادر الغربية التي بحسبها روسيا شجعت بشكل نشط هجوم ايران على اسرائيل كجزء من استراتيجية شاملة لموسكو، التي هدفت الى التصعيب على الدول الغربية والزامها بتكريس الاهتمام والموارد لمناطق توتر اخرى، على حساب مساعدتها لاوكرانيا. في هذه الاثناء نشرت “واشنطن بوست” وثيقة سرية، التي حسب ما جاء فيها، تم تسلمها من جهاز مخابرات في اوروبا. الوثيقة التي صيغت في وزارة الخارجية الروسية ترسم خطة لاضعاف المكانة الدولية للولايات المتحدة واستغلال الحرب في اوكرانيا لترسيخ نظام عالمي جديد، يكون متحرر اكثرمن الهيمنة الامريكية.

في الوثيقة، التي تمت صياغتها في نيسان 2023، دعت وزارة الخارجية الى القيام بـ “حملة دعائية هجومية” اضافة الى خطوات اخرى ضد الولايات المتحدة وحلفاءها. وحسب الصحيفة فان الوثيقة ترسخ التقديرات التي يسمعها مراقبون في موسكو منذ فترة طويلة: نظام الرئيس فلادمير بوتين يدير “حرب هجينة” ضد الغرب، تهدف الى تخريب دعم اوكرانيا وتقويض الاستقرار الداخلي في الولايات المتحدة والدول الاوروبية من خلال استخدام الدعاية وتشجيع النشطاء المتطرفين والانفصاليين في هذه الدول.

هذه العملية تندمج مع تعزيز العلاقات في الساحة الدولية بين روسيا والصين، ايران وكوريا الشمالية، من خلال محاولة تغيير ميزان القوة امام الغرب. اسرائيل توجد هنا في وضع متميز، لأنه من جهة هي مهددة من قبل هذا التحالف، ومن جهة اخرى، الغرب يتحفظ من خطواتها في غزة. وزارة الخارجية الروسية ردت على سؤال “واشنطن بوست” بأنها لا تتطرق الى “وجود أو عدم وجود وثائق داخلية. نحن يمكننا التأكيد على أننا ننوي مواجهة الخطوات العنيفة التي اتخذها الغرب كجزء من الحرب الهجينة ضد روسيا”. في السنة الماضية منذ كتابة الوثيقة، تغير عامل اساسي في صورة الوضع الدولي، بصورة تشجع موسكو: الاحتمالية الكبيرة لفوز دونالد ترامب في الانتخابات للرئاسة الامريكية في تشرين الثاني القادم.

---------------------------------------------

 

هآرتس 21/4/2024

 

 

المفاوضات عالقة وهذا يخدم مصالح الجميع

 

 

بقلم: تسفي برئيل

 

الحوار العلني الذي تجريه قطر مع الكونغرس الامريكي والحكومة الاسرائيلية، وصل في الاسبوع الماضي الى نقطة الغليان. رئيس الحكومة القطري ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اعلن بأن “قطر تفحص استمرار دورها في الوساطة حول صفقة المخطوفين”، ازاء الانتقادات ضدها، وبعد “أن شاهدنا للاسف بأن هناك اشخاص يستخدمون جهود الوساطة لمصالح سياسية ضيقة”.

اذا قامت قطر بتطبيق هذا التحذير فهو سيشكل ضربة شديدة لجهود الوساطة واحتمالات عقد صفقة للمخطوفين. ليس فقط لأنه يوجد لدى قطر أداة ضغط مهمة على حماس، بل لأنها نجحت في خلق ديناميكية خاصة في المفاوضات التي يوجد فيها لممثلي اسرائيل (وإن كان ليس لحكومة اسرائيل) مكانة الشركاء. وحسب مصدر اسرائيلي مقرب من المفاوضات “لقد تولدت في قطر معرفة شخصية بين الطرفين، طورت الشعور بالتقدير المتبادل، الذي هو حيوي جدا من اجل نجاح المفاوضات”.

ما زال من السابق لاوانه الاعلان عن انتهاء دور قطر في الوساطة. ولكن ايضا لا يجب تجاهل التخوف من أن هذه الجهود، طالما أنها لم تثمر أي نتائج، تعرض مكانتها وعلاقتها مع الولايات المتحدة. هذا التخوف وجد التعبير العلني في رد قطر على دعوة عضو الكونغرس الامريكي ستني هوير، الذي طلب استخدام الضغط على قطر كي تزيد ضغطها على حماس، سواء من خلال تقليص تمويلها لحماس أو وقف اعطاء ملجأ لقيادتها في اراضيها.

“اذا لم تستخدم قطر هذا الضغط فانه يجب على الولايات المتحدة اعادة تقدير علاقتها معها”، كتب عضو الكونغرس الديمقراطي في بيان نشر في يوم الاثنين الماضي. وردا على ذلك نشرت السفارة القطرية في واشنطن بيان مطول ومفصل جاء فيه: “قطر هي وسيطة فقط، واسرائيل وحماس هي المسؤولية بشكل كامل عن التوصل الى الاتفاق بينهما”. وبخصوص اقتراح هوير بشأن ابعاد قيادة حماس من قطر قالوا في السفارة “هذا في الحقيقة أمر يغري عمله كما يقترح، والتخلي عن الطرفين اللذين لا يتنازلان. في نهاية المطاف لا يقدم أي طرف منهما أي شيء لقطر. ولكن سيكون من المفيد التذكر بأننا ننشغل بهذا الامر لأنه طلب منا فعل ذلك من قبل الولايات المتحدة في العام 2012، لأن اسرائيل وحماس ترفضان، للاسف الشديد، التحدث معا”.

قبل عشرة ايام من ذلك طلب من السفارة القطرية الرد على اقتراح قانون قدمه السناتور تيد باد، الذي يطالب بالغاء مكانة قطر كحليفة كبيرة ليست عضوة في الناتو. وقد حصلت قطر على هذه المكانة الخاصة من الرئيس بايدن في 2022 بعد وساطتها بنجاح بين الادارة الامريكية وطالبان بصورة اثمرت الاتفاق الذي مكن من الانسحاب الهاديء نسبيا للقوات الامريكية من افغانستان. قطر ايضا استوعبت آلاف الافغان الذين عملوا مع القوات الامريكية وبذلك انقذت حياة الكثيرين. قطر اوضحت للولايات المتحدة، حتى في تشرين الاول، بأنها على استعداد لاعادة النظر في علاقتها مع حماس بعد استكمال صفقة المخطوفين. هذه الاقوال نشرت في حينه في “واشنطن بوست”، لكن لم تتم الاشارة الى أنه اذا كانت “اعادة النظر” هذه ستشمل ابعاد قيادة حماس من قطر.

ليس بالصدفة أن أعلن آل ثاني عن نية قطر في مؤتمر صحفي عقده هو ونظيره التركي، هاكان فيدان، الذي قام بزيارة الدوحة في يوم الاربعاء، والتقى ايضا مع اسماعيل هنية. لقد كان لفيدان “بشرى” خاصة به وهي أن حماس ستكون على استعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 (أي الاعتراف بدولة اسرائيل)، وأنه بعد اقامة هذه الدولة الفلسطينية حماس ستكون على استعداد للتنازل عن الذراع العسكري وأن تصبح حزب سياسي.

أمس هبط هنية في اسطنبول للمرة الاولى منذ تموز 2023، والتقى مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. هذه الزيارة جرت في ظل التقرير في “وول ستريت جورنال” الذي بحسبه حماس تفحص احتمالية مغادرة قطر وايجاد لنفسها دولة لجوء جديدة، والاحتمالية حسب التقرير هي سلطنة عمان أو دولة عربية اخرى لم يذكر اسمها.

هل تركيا وجدت لنفسها هذا الملاذ من اجل الانضمام الى النادي الحصري لدول الوساطة، وهل قيادة حماس بدأت في حزم الحقائب؟. تركيا ستجد صعوبة في ملء مكان قطر والتحول الى دولة لجوء، ليس فقط بسبب التداعيات التي يمكن أن تكون لمثل هذه الخطوة من قبل واشنطن. امام تركيا، قطر نجحت في ترسيخ مكانتها كوسيطة ناجعة، في البداية النجاح مع مصر في التوصل في شهر تشرين الاول الى اطلاق سراح اربع نساء في يومين، وبعد ذلك عند توقيع اتفاق التبادل الاول في تشرين الثاني. اضافة الى ذلك، رغم أنه لا توجد لها اي علاقات دبلوماسية مع اسرائيل إلا أنها تجري مع مبعوثيها المفاوضات على اراضيها.

توجد لقطر مكانة خاصة ايضا في نظر حماس، حيث قيادة حماس الخارج نقلت مقرها الى الدوحة في العام 2012 بعد أن قررت قطع علاقاتها مع سوريا، ونتيجة لذلك مع ايران، على خلفية المذبحة التي نفذها نظام الاسد ضد المدنيين السوريين. هذا الانتقال حدث بالاتفاق بين قطر والولايات المتحدة، التي ارادت أن تقيم مع المنظمة قناة وساطة تخدمها وتخدم اسرائيل.

عمليا، في 2006، بعد أن فازت حماس في الانتخابات في السلطة الفلسطينية، توجهت الولايات المتحدة الى قطر وطلبت منها أن تعمل كحلقة وصل غير رسمية مع حماس. في تشرين الاول 2012 زار غزة حاكم قطر حمد بن خليفة آل ثاني، والد حاكم قطر الحالي الشيخ تميم، وتعهد باعطاء حماس 400 مليون دولار لبناء الوحدات السكنية وتعبيد الشوارع واقامة مركز تأهيل طبي. حمد آل ثاني كان الزعيم العربي الاول الذي زار القطاع بعد سيطرة حماس عليه في 2007. ومنذ ذلك الحين منحت قطر حماس مساعدات بالمليارات، جزء منها كما هو معروف بموافقة وتشجيع من اسرائيل.

لا يوجد لتركيا أي سجل مثل هذا. المساعدات التي منحتها انقرة لحماس بعيدة كل البعد عن حجم المساعدات التي حصلت عليها حماس من قطر. اضافة الى ذلك هي تم “تشويهها” عندما طلبت من قيادة حماس مغادرة اراضيها عندما كانت المحادثات حول استئناف علاقاتها مع اسرائيل قريبة من الانتهاء، وهكذا ايضا في بداية تشرين الاول بعد اندلاع الحرب. لكن بالاساس بالنسبة لاسرائيل تركيا هي دولة مستبعدة من الوساطة.

حسب موقف اردوغان الذي يطمح الى الحصول على مكانة محترمة في كل ازمة تتطور في الشرق الاوسط، فان شروط هذه البداية لا يجب أن تشكل عائق امام جهوده لوضع نفسه كبديل لقطر اذا قررت الاخيرة الانسحاب من جهود الوساطة. هذه المكانة مهمة بالنسبة لاردوغان قبل اللقاء المتوقع مع الرئيس الامريكي، جو بايدن، في البيت الابيض في 8 أيار القادم. بسبب ذلك فحص أمس وزير الخارجية التركي فيدان في اللقاء في انقرة مع وزير الخارجية المصري سامر شكري، امكانية التعاون بين الدولتين، سواء في قضية الوساطة امام حماس ووضع خطة للسيطرة المدنية في غزة بعد الحرب. الدولتان اللتان قبل سنة تقريبا كانتا عدوتان، وفي شهر شباط تم الاعلان عن استئناف العلاقات بينهما، تتحدثان الآن عن حجم تجارة بينهما بمبلغ 15 مليار دولار، ستشمل ضمن امور اخرى، شراء مسيرات تركيا للجيش المصري. يبدو أن انتقاد رئيس حكومة قطر لمن يستغلون صفقة المخطوفين لتحقيق مكاسب سياسية، ينطبق ايضا على صديقه وحليفه اردوغان.

 --------------------------------------------

 

إسرائيل اليوم 21/4/2024

 

 

السعودية والامارات تنتظران امريكا

 

 

بقلم: عوديد غرانوت

 

انضم رئيس اركان الجيش الإيراني أمس الى وزير الثرثرة الوطني عندنا في محاولة لتقزيم الرد الإسرائيلي على الهجوم الصاروخي الإيراني. فصفحة الرسائل التي صدرت عن طهران شددت على أنه لم تلحق خسائر في الأرواح او اضرار من “المسيرات الصغيرة الثلاثة التي هاجمت مواقع قرب أصفهان. لا حاجة للتأثر بهذه الاقوال. فللايرانيين توجد مصلحة في تقليص الحدث كي لا يضطروا لان يردوا على الرد. يبدو أيضا انهم لم يرووا كل الحقيقة كما حصل هناك. فالان، هم يفهمون بان إسرائيل كان يمكنها أن تلحق ضررا اكبر بكثير لمنشآت الإنتاج والنووي.

حسب منشورات اجنبية، اختارت إسرائيل أن تنقل رسالة رمزية حول قدرتها على أن تضرب وتشل منظومات رادار متقدمة. وهذا جدير بالثناء رغم سخرية الوزير. فرد قوي اكثر مما ينبغي كان من شأنه أن يؤدي الى حرب إقليمية في توقيت ليس مريحا لإسرائيل. ومع ذلك، فان الحساب الاولي لنتائج هذه الجولة، على افتراض انها انتهت يشير الى انهيار أربع فرضيات أساس.

الأولى: ان ايران مردوعة. مئات الصواريخ والمُسيرات التي اطلقتها لأول مرة مباشرة الى أراضيها، غيرت معادلة اكثر من عقد. حتى الان عملت إسرائيل حسب منشورات اجنبية ضد ايران في الوقت الذي امتنعت هذه عن الرد او ردت من خلال وكلائها.

الثانية، ان التهديد الأساس المحدق من ايران هو في مجال السلاح النووي. فبينما ركز العالم كله على فرض عقوبات على طهران كي يوقف السباق نحو القنبلة، طورت هذه صناعة الاف الصواريخ الجوالة، الصواريخ الباليستية، بعضها ذات دقة عالية، الى جانب مُسيرات متطورة.

الثالثة، انه يمكن الاعتماد تماما على شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان“ في إعطاء الاخطار في الزمن الحقيقي من عمل معاد وفي تقدير نوايا العدو. فقد فشل الاخطار قبل 7 أكتوبر، في الولايات المتحدة ادعوا بانهم قدموا لنا توقيت الهجوم الإيراني وكذا التقدير حول الرد على التصفية في دمشق عانى من النقص.

الرابعة، ولعلها أهمها جميعا هي أن إسرائيل بفضل تفوقها العسكري والتكنولوجي قادرة على أن تتصدى لاعدائها وحدها دون مساعدة من الخارج. لقد كانت الحرب في غزة ستبدو مختلفة دون القطار الجوي من الولايات المتحدة وهكذا أيضا الهجوم الصاروخي الإيراني – رغم نجاح سلاح الجو، دون تجند التحالف الغربي وقسم من الدول العربية المعتدلة.

ما يزيد الحاجة العاجلة الى انخراط إسرائيل الكامل في مثل هذا التحالف هو حقيقة ان ايران لم تعد دولة منعزلة في العالم. فهي تتمتع بتعاون مع روسيا والصين. إسرائيل، بدون معونة داعمة من التحالف سيصعب عليها التصدي بنجاح في معركة إقليمية. بدون مساعدة من الخارج لن تتمكن وحدها من منع تحول ايران الى دولة نووية.

ان انضمام الأردن الى صد هجمة الصواريخ الإيرانية كان مدماكا هاما في تثبيت الشراكة العسكرية بين دول الغرب، إسرائيل والدول السنية المعتدلة حيال المحور الإيراني. مصدر رفيع المستوى في الخليج يقول ان السبب في أن السعودية والامارات لا تزالان “تجلسان على الجدار”، هو أنهما ليستا واثقتين من ان الولايات المتحدة ستتجند للدفاع عنهما ضد ايران مثلما دافعت عن إسرائيل.

---------------------------------------------

 

هآرتس 21/4/2024

 

 

التنمر على رعاة الاغنام في الضفة يلقى تعبيرا آخر في سرقة خرافهم

 

 

بقلم: عميره هاس

 

في صباح يوم الاحد 14 نيسان، عماد أبو علية من المغير، رد أخيرا على الهاتف. من صوته كان يمكن الفهم بأنه كان من بين المصابين في الهجوم الذي قام به اسرائيليون على القرية في شمال شرق رام الله في نهاية الاسبوع الماضي. “أنا في المستشفى منذ يوم الجمعة”، قال ولم يتحدث عن اصابته، بل انتقل على الفور الى اغنامه. “لقد سرقوا قطيعي، 120 رأس من الاغنام”. عندما سرق الاسرائيليون في بداية آذار رأسين من الاغنام ثار غاضبا. لم يكن من الصعب تخمين بماذا يشعر الآن. “ماذا سأفعل من دونها؟”، تساءل بوهن. “يجب أن أعيدها”.

أبو علية ليس الوحيد. ففي الاشهر الاخيرة وصلت الى هآرتس تقارير عن اسرائيليين مسلحين، الذين احيانا كانوا يرتدون الزي العسكري، وبشكل عام لهم ملامح اليهود المتدينين، القبعات المنسوجة والسوالف والاهداف، الذين قاموا بسرقة الاغنام من الفلسطينيين. هذه التقارير وصلت من مناطق ازدادت فيها في العقد الاخير بؤر مزارع الاغنام الاسرائيلية غير القانونية وغير الشرعية، لكن المزدهرة.

في نهاية نفس اليوم في مستشفى في رام الله قال أبو علية “في يوم الجمعة قمنا بالصلاة بسرعة لأننا عرفنا أن المستوطنين يحيطون بالقرية. هذا فقط عندما عرفنا أن هناك فتى مستوطن اختفى. أنا اضع الاغنام في حظيرة بدأت في اقامتها في سهل القرية. خرجت من المسجد وشاهدت جمهور من المستوطنين. ورأيت أن بعضهم يقومون باقتحام الحظيرة ويخرجون الاغنام. أردت أخذ الحمار كي أركب عليه واقوم بجمع الاغنام. المستوطنون انقضوا علي مثل وابل الامطار”. لقد قاموا بضربه بالحجارة والعصي، هو يتذكر، وبعد ذلك فقد الوعي. لم يقم أحد بتوثيق ما حدث بسبب الخوف أو لأن الجميع كانوا ينشغلون بانقاذ بعضهم البعض وانقاذ انفسهم. كان هناك شعر في احد الضلوع وانتفاخ في الوجه وصعوبة في الكلام والتهاب في الاذن اليمنى وألم في الرأس، كل ذلك هو الدليل على ما حدث. والبيت والحظيرة، و20 بيت وسيارة قام الغزاة باحراقها بحضور جنود الجيش الاسرائيلي. في وقت لاحق وجد 20 جدي ميت باطلاق نار في حظيرة احد سكان القرية.

حسب السكان فان الاسرائيليين الغزاة قاموا باطلاق النار الحية على من حاولوا صد الاقتحام والدفاع عن بيوتهم. جهاد أبو علية (25 سنة) اطلقت النار عليه وقتل متأثرا بجراحه. وقد قالوا في القرية إن اسرائيلي اطلق النار عليه وليس جندي. شقيقة عماد وابن شقيقه وأبناء عائلة آخرين هم من بين الـ 22 شخص الذين اصيبوا باطلاق النار. بسبب الحواجز الترابية التي وضعها الجيش على الطرق التي تربط القرية بقرى اخرى وبسبب بوابة الحديد المغلقة على المدخل الشرقي لشارع الون، فان انقاذ المصابين في سيارات الاسعاف تأخر نحو ساعتين. لولا هذا التأخير لربما كان يمكن انقاذ جهاد.

عماد (48 سنة) وأغنامه، التقيت معه للمرة الاولى في نهاية شهر آذار، على سفح تلة خضراء ترتفع بلطف فوق تضاريس القرية المنبسطة. من الشرق يوجد شارع الون. وحسب أبو عليه فانه في 5 آذار الماضي سرق منه اربعة من الاسرائيليين (اثنان بالزي العسكري واثنان بملابس مدنية) كبش ونعجة، بالضبط امام ناظريه وبتهديد السلاح، اثناء الرعي على تلك التلة. هم نزلوا من سيارة “تويوتا” وكمنوا له بين اشجار الزيتون واقتربوا منه وطلبوا منه رؤية بطاقة هويته، وهددوه بالبندقية وقاموا باختطاف الاغنام. كبش ونعجة هذا أقل بكثير من الـ 29 رأس من الاغنام التي تمت سرقتها قبل يوم، 4 آذار، من الاخوة الاربعة في عائلة غنيمات، والجار من كفر مالك. حوالي 14 اسرائيلي، من الجنود والمدنيين، كمنوا لهم عند رعي القطعان على سفح الجبل غرب شارع الون. بالضرب ستة من الذين كانوا يرتدون الملابس المدنية نجحوا في ابعاد 350 رأس من الاغنام عن اصحابها، قال عبد الكريم غنيمات. ولكن هو وشقيقه والجار نجحوا في استعادتها وعادوا الى المنطقة المأهولة في القرية.

البيوت في كفر مالك تنتشر على عدد من التلال المرتفعة جنوب قرية المغير. ومثل هذه القرية ايضا توجد لقرية كفر مالك اراض شرق شارع الون. وكما نشر اكثر من مرة في “هآرتس” فان الاعتداء والتهديد من قبل سكان البؤر الاستيطانية قلص مناطق الرعي التي يستخدمها الفلسطينيون في الضفة الغربية، قبل اقامة دولة اسرائيل بفترة طويلة. عائلات اضطرت الى بيع القطعان بسبب منع الوصول الى مناطق الرعي وارتفاع اسعار الاعلاف التي يتم شراءها. بضغط من هذا العنف الممنهج، وتجاهل السلطات، فانه في 2021 – 2022 غادر اكثر من 12 تجمع للرعاة الخيام في المنطقة التي تقع شرق شارع الون. هناك توجد مستوطنات ريمونيم وكوخاف هشاحر والبؤر المتزايدة. في أيار 2023 غادر تجمع آخر للرعاة الخيام التي عاشوا فيها عشرات السنين في عين سامية. هؤلاء هم نفس الاخوة الرعاة من عائلة غنيمات والجار. الاعتداء الجديد الآن يعطيهم اشارة بأنه “ايضا غرب الشارع لن تعرف الراحة”.

عند اندلاع الحرب فان عنف المستوطنين المسلحين، الذين في مرات كثيرة يرتدون الزي العسكري، فرض على نحو 18 تجمع للرعاة في الضفة الغربية مغادرة مناطقهم الثابتة، من بينها 5 تجمعات في مناطق الرعي التقليدية شرق المغير وكفر مالك. لقد سبق حالة واحدة من طرد تجمع فلسطيني في الفترة الاخيرة سرقة الاغنام. في 11 تشرين الاول سرق اسرائيليون 150 رأس من الاغنام من تجمع للرعاة في القانوب في محافظة الخليل. بعد ذلك العائلات الثمانية في هذا التجمع اضطرت الى المغادرة بضغط العنف المتزايد.

في نهاية تشرين الثاني قام اسرائيليون باقتحام قرية المعرجات البدوية في شمال اريحا (بذريعة أنه تمت سرقة اغنامهم)، وقاموا بسرعة 20 رأس من الاغنام، كما نشرت هاجر شيزاف. في 10 شباط الماضي نشر بأن اسرائيليين قاموا بسرقة 6 من الاغنام في قرية قراوة بني حسان وفي سلفيت. قبل يوم من ذلك، في 9 شباط، سرق اسرائيليون 200 رأس من الاغنام لرياض الشلالدة (32 سنة) من قرية كوبر في شمال غرب رام الله. من بين الرعاة الذين تمت سرقة اغنامهم هو الاول الذي التقيت معه بعد تسعة ايام على الحادثة. النشر عن الاعتداء عليه وسرقة اغنامه تأخر بسبب التقارير من قطاع غزة.

المتحدث بلسان الجيش حصل على تفصيل كامل عن رواية الشلالدة وعما سمي بالتأخير. وهو لم ينف التأخير الطويل الذي كان قرب نحلئيل. وبشكل غير مباشر أكد على أن الامر يتعلق بمستوطنين من المنطقة، الذين تم تجنيدهم للاحتياط في اطار الدفاع القطري. “منذ اندلاع الحرب قوات دفاع قطرية كثيرة تعمل في لواء فرقة يهودا والسامرة من اجل حماية المواطنين، ضمن امور اخرى، ايضا في كتلة تلمونيم“، كتب. وحسب اقواله فانه حتى 23 آذار الماضي “ظروف الحادثة ما زالت قيد الفحص. وأي شكوى يتم الحصول عليها حول سلوك غير مناسب لجنود الجيش الاسرائيلي، بما في ذلك اثناء النشاطات العملياتية أو تجاه معتقلين، سيتم فحصها كما هو سائد وسيتم علاجها وفقا لذلك”.

السكرتير العام لـ “أمانة”، زئيف حيفر، أكد قبل ثلاث سنوات ما استخلصه الفلسطينيون ونشطاء اليسار منذ فترة طويلة من الحقائق المتراكمة على الارض: هناك اسلوب ومنطق ومؤسسات تقف من وراء مزارع الرعاة العبريين المتزايدة. هي (واعمال العنف الذي لم يتحدث عنها حيفر)، طريقة مجربة من اجل السيطرة بسرعة على اكبر قدر من اراضي الفلسطينيين. اكبر من المناطق التي نجحت بيوت المستوطنين في السيطرة عليها خلال سنوات. نحن لا نعرف اذا كانت سرقة الاغنام في الفترة الاخيرة هي مجرد عملية تقليد غير منظمة أو أن الامر يتعلق بتطور واع للاسلوب. على أي حال، باستثناء عمليات القتل، من بين جميع الهجمات العنيفة فان سرقة الاغنام تتسبب بالضرر الاكبر للرعاة وعائلاتهم. فالتكلفة المرتفعة للخروف أو الحمل (2000 – 6000 شيكل) هي نتيجة سنوات الرعاية والاستثمار فيها منذ الولادة. الرعي هو نمط حياة يتم الحفاظ عليه وانتقاله من جيل الى جيل، وهو مصدر دخل وحساب توفير لكل عائلة تريد أن يكمل ابناءها المسيرة، أو أن يحصلوا على التعليم العالي. أي سرقة للاغنام هي بمثابة محو لكل ذلك.

---------------------------------------------

 

إسرائيل اليوم 21/4/2024

 

 

هل ننتظر الى أن تصبح ايران نووية

 

 

بقلم: ايال زيسر

 

قرابة عقدين وإسرائيل وايران تتبادلان بينهما الضربات سواء بعمليات الإرهاب بتوجيه إيراني ضد اهداف إسرائيلية في ا رجاء العالم أم التشجيع والمساعدة لهجات الإرهاب من حزب الله وحماس على أراضينا. بالمقابل، إسرائيل أيضا لن ترفع يدها عن الصحن: في السنوات الأخيرة نسبت لها، كجزء من المعركة ما بين الحروب التي ادارتها ضد ايران سلسلة من الهجمات امتنعت عن اخذ المسؤولية عنها ضد اهداف بل وضد مسؤولين إيرانيين كبار في ارجاء الشرق الأوسط وبخاصة على أراضي سوريا وحتى في داخل ايران نفسها. ومع ذلك، اتخذت الدولتان جانب الحذر من الوصول الى مواجهة عسكرية مباشرة وعلنية بينما، ليس عبر وكلاء وبالتأكيد ليس في هجمات بالصواريخ والطائرات.

كل هذا تغير الأسبوع الماضي، حين هاجمت ايران إسرائيل بمئات الصواريخ والمسيرات التي اطلقت من اراضيها كي تزرع الدمار وتوقع خسائر كثيرة. مقدمة لذلك كانت هجمة إيرانية مباشرة نحو إسرائيل في أيار 2018 ردا على تصفية المسؤول عن منظومة المسيرات الإيرانية في سوريا قبل شهر من ذلك. ردا على التصفية اطلق الإيرانيون لأول مرة، هم انفسهم وليس كما في الماضي عبر الوكلاء، عشرات الصواريخ نحو هضبة الجولان. في حينه كان هذا حدثا شاذا وغير مسبوق، في أيامنا هذا امر اعتيادي. وتجدر الإشارة الى أن رد إسرائيل على الهجمة الإيرانية على الجولان كان طفيفا، وعلى عادتنا هاجمنا أهدافها مهجرة وفارغة من البشر ومن العتاد. فضلا عن ذلك، حقق الإيرانيون ما أرادوا، إذ ان إسرائيل امتنعت منذئذ عن تصفية مسؤولين إيرانيين على أراضي سوريا ولبنان.

غير أن هجمة الإرهاب في 7 أكتوبر غيرت السياسة الإسرائيلية. في اعقابها وجدت إسرائيل نفسها في معركة متعددة الجبهات، من لبنان عبر سوريا والعراق وحتى اليمن وكله بإدارة طهران، وان كانت هذه بقيت في الخلف، ظاهرا غير مشاركة. وبالتالي كان منطق في القرار الإسرائيلي في البدء في ان يجبى من ايران أيضا ثمن على ما فعلته بنا.

ان المواجهة التي نوجد فيها حيال ايران وارتفعت درجة تقع في الوقت الذي لا توجد لإيران فيه بعد قدرة نووية، الامر الذي يقيد خططها وخطواتها. من المخيف التفكير ما الذي كانت ايران ستتجرأ على عمله وحتى اين كانت ستشد الحبل لو كانت اليوم دولة نووية قادرة على أن تردع إسرائيل والولايات المتحدة من مهاجمتها أو الرد على استفزازاتها في اثناء الشرق الأوسط.

فضلا عن ذلك، هل يمكن الاعتماد على تفكر نظام ايات الله الذي قرر أن يهاجم إسرائيل بشكل مكثف وغير مسبوق الا يستخدم السلاح النووي حين يوجد هذا تحت تصرفه.

المعضلة التي تقف امامها إسرائيل في الأشهر والسنوات القريبة القادمة واضحة. فهل ننتظر الى أن يكون السيف على رقابنا مثل حصل في 7 أكتوبر وعندها فقط الخروج الى حرب “اللامفر” ام لعلنا نستبق الضربة بالعلاج ونخرج الى حرب “يوجد مفر”.

المرة الأخيرة التي خرجت فيها إسرائيل الى حرب “يوجد مفر” بادرت هي اليها، كانت حرب لبنان الأولى في حزيران 1982. غير أن نتائج الحرب شلت لسنوات طويلة الساحة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وهذه امتنعت عن الخروج الى حرب مبادر اليها وانتظرت الى أن يضرب بها اعداؤنا أولا وتخوفت من ان تلقي بقوات برية الى المعركة وفضلت جولات مواجهة قصيرة مع العدو انتهت بلا حسم.

ينبغي الاعتراف الى أنه في أساس خروج إسرائيل الى حرب سلامة الجليل، مثلما الى حرب السويس في أكتوبر 1956، كان فكر مرتب وتفكير ابداعي وجريء حتى لو لم ينجح لا يزال يثير اشواقا شديدة لازمنة كان تفكير القيادة الإسرائيلية فيه لا تحركه نظرة ضيقة للرد والدفاع بل محاولة للمبادرة والاقتحام الى الامام.

ان احداث الأسبوع الماضي، التي تضاف الى هجمة 7 أكتوبر هي إشارة تحذير لما سيكون وتستوجب تفكيرا قبيل اللحظة التي نجد فيها انفسنا ويبدو في وقت ابكر مما كنا نعتقد، نتصدى لإيران نووية.

---------------------------------------------

 

هآرتس 21/4/2024

 

 

لم يولد بعد هجوم اسرائيل الذي سيرضي اليمين كل ذلك “مسخرة”

 

 

بقلم: جدعون ليفي

 

“مسخرة” هي نداء الحرب الجديد لاسرائيل. “مسخرة” هي التعبير المحدث للتعطش للدماء والقتل لليمين، الذي لا يعرف الشبع في أي يوم. “مسخرة!”، كما غرد ايتمار بن غفير عن الهجوم في اصفهان وعبر عن خيبة الأمل من حجم القتل والدمار الذي زرعته اسرائيل، يتم اقتباسها في كل العالم.

اليمين لن يرضى أبدا. كل شيء “مسخرة”. لم يولد بعد هجوم اسرائيل الذي سيرضي كل شهوته. لن تسمعوا في أي يوم اليمين يقول: كفى. لقد قتلنا ودمرنا بما فيه الكفاية. دائما هو يريد المزيد. دائما هذه فقط كثبان الرمال التي يتم قصفها في غزة. والآن حيث غزة خربة، هذا لا يكفيه. هو يريد رفح. ليس كهدف عسكري بل كمكان بقاءه على حاله يعكس ضعف الجيش. عندما يدمر الجيش الاسرائيلي ايضا رفح، وكل اللاجئين فيها يتم تشتيتهم في كل الجهات، هذه ايضا ستكون “مسخرة”، التي على الفور بعدها سيتم طرح طلب العودة الى شمال القطاع والبدء في التدمير من البداية، وإلا فان ذلك سيعتبر حرب “مسخرة”. “في غزة كنا قطيع فيلة خلف وراءه انقاض منالدمار“، تفاخر في نهاية الاسبوع قائد الفرقة دادو بار خليفة، في مقابلة مع “واي نت”. وايضا قطيع الفيلة هذا هو “مسخرة” في نظر اليمين.

كلمة مصدرها غير واضح تشبه الايديش، لكنها ليست كذلك، التي استخدامها جاء بالاساس من اجل وصف الركلة الضعيفة في كرة القدم، اصبحت التعبير الاكثر صدقا عن شهوة اليمين للضرب والقتل والعقاب والانتقام. اسرائيل تقوم باغتيال سبعة اشخاص في مبنى القنصلية الايرانية في دمشق، من بينهم اثنان من الجنرالات. ايرانترد بهجوم شديد، لكن هجوم ضرره ضئيل بفضل منظومات الدفاع، لكن اسرائيل لم تنجح في ضبط النفس. هي يجب عليها أن ترد، وهي تفعل ذلك، للمرة الاولى منذ فترة طويلة، بصورة منضبطة، وهي تستحق الاعجاب على ذلك، لكن ليس بالنسبة للبن غفيريين. مثلما في غزة هم يريدون رؤية المزيد من الدماء الفلسطينية فانهم يريدون رؤيته يسفك في ايران. صحيح أن رد اسرائيلي أصعب كان سيودي بها الى حرب اقليمية، ليس فقط لا تردعهم، بل تحثهم وتحمسهم. فقط اعطوهم حرب اقليمية ومرغوب أن تكون مع الجميع. الزبد على شفاههم، هم فقط يريدون المزيد. هم يريدون يأجوج ومأجوج، يريدون كارثة.

عندما غرد بن غفير بكلمة “مسخرة” فقد قصد أنه يريد حرب كبيرة مع ايران، حرب شاملة، تشعل الخيال، حرب تجلب الحل النهائي الذي يحلم به. وكل ما بقي – الثمن الفظيع الذي ستدفعه اسرائيل والدماء والعالم – تغطيه الرغبة في رؤية أكبر قدر من الدمار وسفك الدماء. هذا هو طموح اليمين الحقيقي. بن غفير يعرف أن عملية اكثر شدة كانت ستلزم ايران بالرد، وعندها لن تترك امام اسرائيل أي خيار إلا الرد كالعادة. وهنا سنكون في حرب مع ايران التي فيها 90 مليون نسمة مع جيش ضخم. هذا ما يريده أبو نظرية الـ “مسخرة”.

مشكوك فيه أنه كان في اسرائيل ذات يوم تعطش للدماء واشتياق للحرب مثل هذا. وبالتأكيد لم يكن ذلك واضحا وعلى لسان شركاء في الحكومة. اليمين على مر اجياله اراد دائما اكبر بكثير من مقاسنا. ولكن شهوة الحرب لم تكن لديه. بن غفير يعرف أنه في “مسخرة” فانه يمثل لسان القاعدة الآخذة في الازدياد. فهناك يريدون حرب اخرى. حرب ضد العرب والمسلمين. هذه افضل الحروب. شاهدوا القناة 14 وانظروا الى العيون المتقدة من كثرة الاشتياق اليها. نحن سنضرب وندمر. سنسلب ونخرب. أولا سنأخذ الفلسطينيين وبعد ذلك الفرس. لا أحد يمكنه أن يقف امامنا. نحن نستطيع ذلك لوحدنا. لا يوجد عالم. لا توجد دبلوماسية. فقط بالقوة. كل شيء بالقوة. بدون أي قيود.

للسخرية، من خاب أملهم من هذه الـ “مسخرة” هم في الواقع “مسخرة” كبيرة. اذا تمت مهاجمة اسرائيل، على الاقل بعضهم سيكونون آخر من يدفع الثمن، مثل بن غفير نفسه، الجنرال من ورق، الذي يوزع السلاح على الجمهور ويريد حرب كبيرة فيها هو لن يأخذ أي دور بالطبع. بن غفير الـ “مسخرة”.

---------------------------------------------

 

هآرتس 21/4/2024

 

 

منظمات حقوق إنسان: “صحة” تل أبيب تسوّغ رواية الجيش في “غوانتانامو إسرائيل”

 

 

بقلم: أسرة التحرير

 

سلسلة منظمات حقوق إنسان تحذر مما يحصل في منشأة الاعتقال “سديه تيمان” قرب بئر السبع، حيث يحتجز قسم من سكان قطاع غزة ممن اعتقلوا في بداية الحرب. وتوجهت جمعية حقوق المواطن قبل أسبوعين إلى النائب العسكري الرئيس، اللواء يفعت تومر يروشلمي، وطالبتها بأن تغلق المنشأة فوراً بدعوى ارتكاب تعذيبات فيها وتسودها ظروف تعرض سلامة أجساد المعتقلين وحياتهم للخطر.

كما أن منظمة “أطباء لحقوق الإنسان” نشرت الأسبوع الماضي فتوى أخلاقية حول “سديه تيمان” تتضمن شهادات لمعتقلين تحرروا من المنشأة ومحافل طبية وصحية كانت فيها. واستنتجوا وجوب إغلاق “سديه تيمان” فوراً وإخلاء المعتقلين ممن يحتاجون إلى علاج طبي إلى مستشفيات مدنية لتلقي العلاج تبعاً للأخلاقيات المهنية الطبية. وتوجه المنظمة أصبع اتهام لوزارة الصحة: “نرى تعليمات وزارة الصحة للعناية بسديه تيمان كمسوغة لهذه الخروقات، بما في ذلك مشاركتها في السلوك الذي يرتقي إلى مستوى معاملة غير إنسانية أو تعذيب”.

كما أن “اللجنة الجماهيرية ضد التعذيب” تحذر منذ زمن من الأفعال التي تجري في “سديه تيمان”. “بعد ستة أشهر من بداية الحرب، يمكن القول بوضوح أن دولة إسرائيل تفعل نوعاً من “سجن غوانتنامو” خاص بها”، كتبت د. بتينا بيرمنز ود. تمار لفي، عضوتا اللجنة الإدارة في اللجنة (“هآرتس”، 15/4).

العدد الدقيق للمعتقلين في “سديه تيمان” غير معروف. بعضهم من مخربي النخبة ممن أُسروا، وآخرون من سكان غزة ممن اعتقلوا وحرروا مجدداً إلى القطاع. يحتجز المعتقلون دون رقابة محاكم ودون السماح لمندوبي الصليب الأحمر وللمحامين بلقائهم. نشرت هاجر شيزاف الشهر الماضي أن 27 معتقلاً توفوا أثناء احتجازهم في منشآت الجيش الإسرائيلي، وإن الجيش رفض تسليم تفاصيل عن ظروف وفاتهم. وأفادت بشروط اعتقالية قاسية وعنيفة.

في بداية الشهر، كشفت “هآرتس” النقاب عن كتاب بعث به طبيب عمل في مستشفى ميداني أقيم في “سديه تيمان” إلى وزير الدفاع يوآف غالنت ووزير الصحة اوريئيل بوسو والمستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا. وحذر الطبيب من أن إسرائيل تخاطر بخرق القانون الدولي بسبب معاملة المعتقلين في المكان. وكتب يقول: “هذا الأسبوع اجتاز اثنان ممن تلقوا العلاج بتراً للقدم جراء جروح تسببها القيد. لأسفي، هذا حدث اعتيادي (4/4).

ينبغي الاستجابة للمطالب وإغلاق منشأة “سديه تيمان” فوراً. على إسرائيل الالتزام بالقانون في معاملتها مع المعتقلين الذين في أيديها، خصوصاً في الوقت الذي يحتجز فيه 133 مخطوفاً إسرائيلياً لدى حماس.

---------------------------------------------

 

معاريف21/4/2024

 

 

هل كان توقيت اغتيال زاهدي خطأ؟

 

 

بقلم: المحامي اوريئيل لين

 

إن علماء إسرائيل ومهندسيها وخبراءها في الجيش حققوا انتصاراً ذا أهمية ومطلقاً. فقد أثبتوا بأن إسرائيل تصمد حتى في وجه هجوم صاروخي موجه إليها من إيران.

منذ الهجوم الإيراني الجوي على إسرائيل الذي يمكن فهم جذوره العاطفية، وإسرائيل ملزمة بالرد على الهجوم الإيراني.

هذه الأجواء ومظاهرها الكثيرة، بما في ذلك في وسائل الإعلام، تذكرني بقصة بربارة توخمان “مسيرة العبث” التي تصف فيها كيف تنجرف أمم كاملة، بغباء يصعب وصفه، إلى صراعات زائدة تكلفها أثماناً دموية باهظة على حساب الجمهور ولم تنتج لها أي منفعة. مثلاً، التدخل الأمريكي الذي لم يكن له داعٍ في فيتنام الجنوبية وكلف هذه الدولة ما لا يقل عن 64 ألف ضحية لاقوا حتفهم بعيداً عن وطنهم. بالطبع، لا مجال للمقايسة. يدور الحديث في إسرائيل عن دفاع ذاتي وعن دولتنا نفسها. كان في الولايات المتحدة فهم غبي لمنظومات الحكم الذكية. لكن الجذور ليست مختلفة: جنون جماهيري تغذيه الزعامة وجمهور عديم التفكر يعود ليغذي الزعامة. وإذا أردنا أمثلة أقرب فيجدر نقرأ كتاب عاموس عسئيل “مسيرة العبث اليهودي”.

عندما تقرر تصفية زاهدي تحركت الدوامة. فهل نشأ ردع أو إضعاف في الجانب الإيراني؟ لا ولا. ضباط أصغر منه سيسرهم احتلال مكانه، بحماسة متزايدة وبنزعة ثأر معززة. الحقيقة أننا رضينا نتيجة هذه التصفية المباشرة والشخصية، لأننا علمنا بأن إيران “ملزمة بالرد”. وبعد أن ردت إيران، لتحافظ على عزتها حيال الجمهور الإيراني وحيال بلدان أخرى في العالم أيضاً، قال كثيرون إننا “ملزمون” نحن أيضاً بالرد. وعندها قالت لنا إيران إننا إذا رددنا على ردها، فهي ملزمة بالرد ثانية وبحدة أكبر. بالطبع، دينامية تصعيد لا يمكن التحكم بها.

فهل توقع أولئك الذين أقروا تصفية الجنرال الإيراني، المنسوبة لإسرائيل، التطور الحالي؟ هل قدروا أين يؤدي بنا هذا؟ إذا كان الجواب نعم، سأقول إنهم يراهنون على مصير الدولة؛ وإذا كان الجواب لا فواضح أن هذه قيادة قصيرة النظر والفهم.

لكن التوقيت أخطر. فنحن منذ سبعة أشهر في وضع قتالي في قطاع غزة. 133 مخطوفاً يذوون أسفل الأرض. عشرات الآلاف من سكان الشمال ليسوا في بيوتهم. أهذا التوقيت الصائب لجبهة ثالثة مع إيران؟

يخيل لي أن أولئك الذين يعتقدون بأنه كان مكان لتصفية شخصية للجنرال الإيراني، سيوافقون على أن التوقيت كان بائساً، سواء على حساب المخطوفين أم على حساب الجهود الحربية التي نبذلها اليوم في قطاع غزة، أم على حساب المخلين من شمال الدولة.

يجب السير بحكمة في كل فعل عسكري أو سياسي تقوم به الدولة من خلال وكلائها المختارين. يجب الحساب جيداً لنتائج الأعمال وثمنها، وعدم العمل حسب مشاعر “ملزمون بالرد” لأجل رفع قامة القيادة العسكرية والسياسية العليا التي فشلت في 7 أكتوبر، بل بحكم تفكر تحييدي يقرر ماذا سيكون الربح والخسارة للأمة في نظرة شاملة في نهاية الأمر.

نحن اليوم دولة غير كاملة. وليس الوقت لجبهة ثالثة مع إيران بكل نتائجها، حين يكون واضحاً بأننا لسنا قادرين على الصمود في وجه هجوم إيراني دون أن تكون لنا شراكة عملياتية مع الولايات المتحدة ودول حليفة أخرى. لسنا أحراراً لنفعل كل ما نريد كي نلبي عزة القادة أو عزة السياسيين أو تلبية احتياجات الجمهور العاطفية. هذا هو الخط المغلوط الذي ثبت في التاريخ العالمي واليهودي؛ فبسببه تورطت أمم كاملة ودفعت أثماناً كبيرة تلقى على ظهر الجمهور.

------------------انتهت النشرة------------------

أضف تعليق