16 حزيران 2024 الساعة 03:21

رحلت جسداً... وسيبقى صوتك محراك ثورة

2023-09-18 عدد القراءات : 583

بفعل سرمدية الموت غيب عن عالمنا مطرب الثورة الفلسطينية وقائد فرقة العاشقين الفنان اللبناني حسين منذر «أبو علي» والذي يعد من الأسماء الكبيرة في عالم الفنون الوطنية الفلسطينية والقومية العربية.
فقد كان رمزاً فنياً خالداً بالتاريخ الفلسطيني حفر مسيرته وتاريخه علي دروب التضحية والفداء وحب الوطن وقدسية ترابه وعانق ذروة المجد ليسجل ويسطر تاريخاً بأسمه كتب حروفه بألحانه وكلماته صاحب الصوت الذي صدح كفاحا ونضالا في وجه الطغاة ويحمل لقب «شيخ العاشقين» تاركاً وراءه إرثاً فنياً غنائياً لا يُنسى.
من منا لا يتذكر ألحان أغاني «جفرا وهي يا الربع وعالندا الندا وموطني»، حتى تجاوزت هذه الأغاني الثورية حدود فلسطين وانطلقت للعالمية، وأصبحت رمزا من رموزنا وكان من أبرز أعماله القصيدة الشهيرة التي تغنى بها الفلسطينيون على مدى عقود طويلة «من سجن عكا» واضعًا بصماته الصوتية على آلام الشعب الفلسطيني.
لشاعرها نوح إبراهيم وهي واحدة من عشرات القصائد والمرثيات التي كتبت بعد إعدام المناضلين الثلاثة محمد جمجوم، وعطا الزير، وفؤاد حجازي، على يد المستعمر البريطاني عام 1930، بعد أحداث ثورة البراق التي اشتعلت في فلسطين عام 1929.
من سجن عكا وطلعت جنازة محمد جمجوم وفؤاد حجازي... جازي عليهم يا شعب جازي ثلاثة ماتوا موت الاسودي... وجودي يا أمي بالعطا جودي علشان هالوطن بالروح نجودي... ولاجل حريتو بيعلقونا.
سيبقى أبو علي نبراساً مضيئاً في تاريخ فلسطين ووجدانه ومثالا رائعا ومخلدا للأجيال القادمة، فقد علمنا كيف تكون التضحية والشجاعة في أبهى صورها.

حياته الفنية:
- ولد الفنان الراحل حسين المنذر في مدينة بعلبك، ويُكنى بـ(أبو علي) وهو فنان لبناني، وقائد فرقة أغاني العاشقين الفلسطينية والتي اشتهرت بالأغاني الوطنية الفلسطينية والتراثية.
- غنى الراحل حسين منذر لفلسطين  على ما يزيد عن 300 أغنية وطنية، ومن أشهر اغانيه: «من سجن عكا وطلعت جنازة»، و«ياطالع ع جبال النار»، و«اشهد يا عالم علينا وعبيروت»، و«هبت النار»، بالإضافة إلى عدد كبير جدا من الأغاني.
ويعد حسين منذر فنانا وفدائيا، تشرَّب في أحاسيسه ووجدانه روح الانتماء لفلسطين وملك الأغنية الثورية الوطنية وخاصة أغاني المرحلة التي سبقت والتي تلت معركة بيروت، ولا تزال أغانيه تحظى بحضورها وستبقى باعتبارها تلخص تاريخاً وطنياً، وحكاية فلسطين والثورة.
وكان الفنان الراحل أحد المؤسسين لفرقة العاشقين عام 1978 باشراف دائرة الثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية، وبشخص رئيسها في تلك الفترة الراحل عبد الله الحوراني (أبو منيف).
وفي عام 2018 منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس الفنان حسين منذر، وسام الثقافة والعلوم والفنون «مستوى الابتكار»، تقديرا لمسيرته الفنية النضالية المشرفة، وتثمينا لعطائه وإنشاده الملتزم في فرقة العاشقين الوطنية، وإيصاله بصوته رسالة فلسطين إلى العالم.
رحلت جسداً «أبو علي» وبقيت روحاً وفكراً ورمزاً وطنياً شامخاً، فقد فقدنا واحداً من عمالقة الإرث الفني الفلسطيني بل بوصلة كانت حتى ‏اللحظات الأخيرة تؤشر إلى فلسطين فما زال صوتك وكلماتك رنين يسمع راسخ يعكس العنفوان ‏والكبرياء الفلسطيني في أذهان وعقول وقلوب كل أبناء الشعب الفلسطيني والوطن العربي بأجياله المتعاقبة.

أضف تعليق