• مرصد حقوقي: مستشفى الشفاء يسجل إحدى أكبر المذابح في التاريخ الفلسطيني
    2024-04-02

    ذكر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الإثنين 1 أبريل/نيسان 2024، أن مجزرة الاحتلال الإسرائيلي في مجمع الشفاء الطبي ومحيطه في مدينة غزة خلَّفت فعلياً أكثر من 1500 فلسطيني ما بين قتيل وجريح ومفقود، نصفهم من النساء والأطفال، مؤكداً وجود مئات من الجثامين داخل المجمع وفي المنطقة المحيطة به، منها جثامين محترقة وأخرى مقطعة الرؤوس والأوصال.

     
     
     
     

    في بيان له بالمناسبة، بناء على الإفادات الواردة إليه ومشاهداته، أعرب المرصد عن صدمته البالغة من "هول المذبحة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في وضد مجمع الشفاء الطبي ومحيطه على مدار أسبوعين من تنفيذه لعملية عسكرية واسعة النطاق تخللها ارتكاب مجازر وجرائم مروعة ضد كل من تواجد فيه، بغض النظر عن صفته المدنية والمهنية وجنسه وعمره وحالته الصحية"، كما أكد أن مستشفى الشفاء سجل إحدى أكبر المذابح في التاريخ الفلسطيني.

    أكبر المذابح في التاريخ الفلسطيني
    كما أوضح الأورومتوسطي أن من بين ضحايا المذبحة أكثر من 22 مريضاً على الأقل قتلوا على أسرّة المستشفيات بفعل الحصار الإسرائيلي للمجمع وتعمد حرمانهم من الرعاية الطبية والغذاء والطعام، لافتاً إلى أن الجيش تعمّد طوال فترة عملياته العسكرية عرقلة وصول الفرق الإغاثية وممثلي المنظمات الدولية إلى المجمع للقيام بمهام إنسانية أو عمليات إجلاء، بالإضافة إلى تعمد جيش الإسرائيلي تفريغ المجمع من كوادره العاملة، وبخاصة الطبية، سواء بالإعدام أو بالاعتقال أو بالإجبار على النزوح، فيما يبقى مصير بعضهم مجهولاً حتى الآن.

     
     
     

     


    وقال الأورومتوسطي إن مجمع الشفاء أصبح الآن خارجاً عن الخدمة بشكل كامل، بعد أن دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي جميع مبانيه بالتفجير والحرق، بما في ذلك ثلاجة الموتى، وساحاته وممراته الداخلية والخارجية.

     

    وشدد على أن هذه الجريمة التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد مجمع الشفاء الطبي، تأتي في مقدمة الخطة المنهجية والمنظمة والواسعة النطاق التي تنفذها إسرائيل ضد القطاع الصحي في قطاع غزة لإخراجه عن الخدمة بالتدمير والحصار، وإيصاله إلى نقطة اللاعودة، وحرمان الفلسطينيين ممن في القطاع من فرص النجاة والحياة والاستشفاء.

     
     
     
     

    وذكر المرصد أن قوات الاحتلال أجبرت أكثر من 25 ألف مدني فلسطيني على النزوح بالقوة من مناطق سكنها في محيط مجمع الشفاء الطبي، بعد أن مارست بحق العائلات في المنطقة العديد من الجرائم، بما في ذلك القتل والاستهداف والحصار والاعتقالات التعسفية والتجويع، فضلاً عن الإضرار الشامل بالمنازل والأعيان المدنية بالتدمير والحرق، وأضاف أن التقديرات الأولية تظهر أن الجيش الإسرائيلي دمر وحرق أكثر من 1200 وحدة سكنية في محيط مجمع الشفاء الطبي.

    دليل آخر على الإبادة الجماعية في غزة
    كذلك، شدد الأورومتوسطي على أن "المجزرة التي وقعت في مجمع الشفاء الطبي واستهداف المدنيين المحميين والأعيان المدنية المحمية، على هذا النحو الخطير والمنهجي والشامل، واستهداف ما تبقى عاملاً من المنظومة الصحية في قطاع غزة، وتعريض حياة آلاف المدنيين من المرضى والجرحى وعائلات النازحين والطواقم الطبية والصحفيين لخطر الاستهداف المباشر، ونزع الصفة المدنية عنه، وتشتيت العائلات عن بعضها البعض، ما هو إلا دليلاً آخر على جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة منذ ستة أشهر".  

     
     
     
     


    كما اعتبر الأورومتوسطي أن "جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ جريمته في مجمع الشفاء دون أدنى احترام لقواعد القانون الدولي الإنساني، وبخاصة مبادئ التمييز والتناسبية والضرورة العسكرية، أو احترام الحماية الخاصة التي تتمتع بها المستشفيات المدنية والطواقم الطبية، أو الحماية التي يتمتع بها المدنيون سواء بصفتهم هذه أو كونهم غير مشاركين مشاركة مباشرة بالأعمال الحربية، أو الحماية التي يتمتع بها الجرحى والمرضى، وحظر استهدافهم حتى لو كانوا من العسكريين، وأنه لم يقدم حتى الآن دليلاً يثبت أو يبرر تنفيذه هذه الجريمة وعلى هذا النطاق الواسع والخطير والذي ينتهك على نحو جسيم القانون الدولي الإنساني، وأن جرائمه هذه تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قائمة بحد ذاتها".

     
     
     
     

    في السياق، دعا الأورومتوسطي الجهات المحلية المسؤولة بضرورة الإسراع على الحفاظ على مسرح الجريمة والأدلة المرتبطة بها، وتوثيقها، واتخاذ كافة التدابير الممكنة واللازمة لوقايتها من التدمير أو الضياع أو العبث.

    كما دعا جميع الناجين وشهود العيان للتواصل مع طواقمه على الرقم (00447775170355) للإفادة بشهاداتهم حول الجرائم التي شهدوها في مجمع الشفاء الطبي ومحيطه، من أجل توثيقها وفقاً للأصول وحفظها لغايات التحقيقات الدولية وعمل اللازم بشأنها، بما في ذلك مخاطبة المؤسسات الدولية ذات الاختصاص.

     
     
     
     

    إلى جانب ذلك، وجه الأورومتوسطي دعوة إلى كافة الجهات والمؤسسات الدولية الموجودة والعاملة في قطاع غزة إلى التوجه إلى مسرح الجريمة لتوثيق كافة الأدلة الجنائية المرتبطة بهذه الجريمة وسماع شهادات الضحايا والشهود، بما في ذلك مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

    وفي وقت سابق الإثنين، انسحب الجيش الإسرائيلي بشكل كامل من داخل مجمع الشفاء الطبي والمناطق المحيطة به، مخلفاً دماراً هائلاً وكارثة إنسانية ارتكبها على مدار 14 يوماً، فضلاً عن إحراق وتدمير مباني المجمع ومعظم المنازل المحيطة به.

    وتواصل إسرائيل الحرب على غزة رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال رمضان، رغم مثولها أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".

    ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تشن إسرائيل حرباً مدمرة على غزة بدعم أمريكي، خلفت عشرات آلاف الضحايا المدنيين، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً هائلاً ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال، حسب بيانات فلسطينية وأممية.

     
     
     
     
     
     

    http://www.alhourriah.ps/article/89395