• "تاج".. محاولة متواضعة لفيلم بطل عربي خارق
    2023-08-06
    القاهرة(الاتجاه الديمقراطي)

    لا تزال تجارب تقديم "البطل الخارق" في السينما والدراما المصرية في بداياتها وشهدت محاولات كوميدية سابقة كما في فيلم "أونكل زيزو حبيبي" للفنان محمد صبحي أو مسلسل "الرجل العناب" للثلاثي شيكو وهشام ماجد وأحمد فهمي، والذي أعلن صنّاعه عن تقديم فيلم سينمائي عنه قريبا.
    وفي موسم عيد الأضحى الماضي قدم الفنان تامر حسني ما وصفه بأول فيلم "بطل خارق" في السينما العربية، وقالت شركة "سينرجي" المنتجة للفيلم إنها تقدم "أول بطل عربي خارق في السينما العربية بالمواصفات العالمية، وبأحدث طرق التصوير والغرافيكس"، مما رفع توقعات الجمهور بشأن تجربة حقيقية وجادة ومختلفة بعيدا عن المحاولات السابقة التي ركزت على الكوميديا بعيدا عن مواصفات البطل الخارق كما قدمتها السينما العالمية.

    نجاحات متتالية
    بداية من بطولته المشتركة الأولى مع هاني سلامة في "حالة حب" (2004) حقق تامر حسني نجاحا تلو الآخر، ثم قدم مع عبلة كامل فيلمه "سيد العاطفي" (2005) الذي أسس لشخصية الفتى الساخر خفيف الدم، والتي عشق تامر تقديمها في ثلاثية أفلام "عمر وسلمى".
    صار تامر من أبرز نجوم شباك التذاكر، حيث حققت أفلامه "البدلة" و"الفلوس" و"بحبك" إيرادات عالية في السنوات الاخيرة، ليستمر في منافسة كبار نجوم السينما المصرية ويفرض نفسه ممثلا له جمهوره كما فرض نفسه مطربا له جمهوره العريض في العالم العربي.
    كتب تامر حسني سيناريو فيلمه "تاج" وألّف الموسيقى التصويرية، وطبعا يقوم ببطولته متخليا عن الإخراج الذي خاضه في فيلمه السابق "بحبك"، تاركا المهمة للمخرجة سارة وفيق، فيما تشاركه الفنانة دينا الشربيني البطولة مع هالة فاخر وعمرو عبد الجليل والمطربة ساندي.

    الطيب والشرير
    يقدم تامر شخصية "تاج" المشرف الاجتماعي الذي يعمل في مدرسة ابتدائية، يحاول أن يثري النظام التعليمي بأفكاره واقتراحاته، ويخفي سرا ما عن نشأته في ملجأ للأيتام حتى يكتشف فجأة بدون مقدمات امتلاكه قدرات خارقة متنوعة يحاول أن يستخدمها في خدمة الناس أحيانا بجدية، وغالبا بطريقة كوميدية مبتذلة.
    في البداية لا بد أن يرتبك البطل ذو القدرة الخارقة، لا يعرف كيف يتحكم في قوته الخارقة، يستكشفها شيئا فشيئا، لكنه سرعان ما يقابل شقيقه التوأم هارون الذي يستغل قدراته في الشر، وهنا يبدأ الصراع بين الخير والشر بين الأخ الطيب والأخ الشرير، وكلاهما تامر حسني.

    قدرات متنوعة
    في أفلام البطل الخارق الغربية غالبا ما يتميز البطل الخارق بصفة مميزة، لكن البطل الخارق في "تاج" يتمتع بعدد غير نهائي من القدرات الخارقة، تاركا المشاهد في حيرة عن هذا البطل الذي يمكنه أن يفعل أي شيء.
    يختفي ويظهر، يقفز قفزات خارقة، قدرات عضلية هائلة، طاقة كهربائية تشحن الهواتف المحمولة، الانتقال من مكان إلى آخر، ترويض الحيوانات المفترسة، هو خليط من كل الأبطال الخارقين، فقط ينقصه أن يطير، بل يحاول الطيران بالفعل حتى يثبت لحبيبته أنه قادر على كل شيء.

    ذكاء خاص
    يقول الناقد محمود قاسم إن لكل فنان ذكاءه الخاص الذي يساعده على الاستمرار، مؤكدا على نجاح تامر حسني في تقديم دور الفتى الصعلوك خفيف الدم، وهو دائم التلون والتشكل، مما يخلق حالة من الانتظار والتشويق لدى جمهور.
    ويقارن قاسم بين مشوار تامر حسني وغيره من المطربين مثل مصطفى قمر الذي لم يستطع الاستمرار رغم نجاحه الكبير في فيلم "حريم كريم" (2005)، وهو العام الذي قدم فيه حسني ثاني بطولاته في فيلم "سيد العاطفي"، فيما استطاع تامر أن يحافظ بذكائه على نجاحه مع تقديم أدوار مختلفة.

    جدل بين الجمهور
    اختلفت الآراء في صفوف الجمهور بين من يرى الفيلم ضعيفا، ولا سيما في مستوى الحوار المنقول من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يرى آخرون أن الهجوم على تامر متعمد من لحظة الإعلان التشويقي للفيلم وحتى قبل عرضه في صالات السينما.
    ومع استمرار انتقادات الجمهور لتولي تامر حسني مهام الكتابة إلى جانب التمثيل والتأليف الموسيقى أعلن الشاعر والكاتب أيمن بهجت قمر عن اتفاقه مع حسني على كتابه فيلمه القادم، دون أن يكشف إن كان الأمر يتعلق بجزء ثانٍ من "تاج".

    تراجع
    ورغم تحقيق الفيلم إيرادات تجاوزت 40 مليون جنيه مصري في دور العرض المصرية (الدولار يعادل 30.95 جنيها) وملايين الدولارات في الأسواق العربية فإن إيرادات تامر حسني تتراجع في السوق المصري في مقابل منافسيه كريم عبد العزيز وأمير كرارة، مما يمثل جرس إنذار للفنان الذي يسعى للاحتفاظ بمشروعه كممثل بنفس التألق كمطرب.
    يحسب لتامر حسني إصراره على النجاح والبحث الدائم عن تقديم الجديد وتعدد مواهبه بين الغناء والتمثيل والتأليف وعدم اعتماده فقط على صوته فقط كمطرب أو جمهوره الذي يستمع لأغانيه، ولكنه مطالب بأن يعيد حساباته ويستعين بفريق من أفضل المواهب من حوله يستمع إليهم ويشاركونه النجاح، فلا أحد ينجح وحده أو على الأقل يستمر في النجاح وحده.



    http://www.alhourriah.ps/article/83717