• كارثة كبرى يشهدها الواقع التعليمي للاجئين الفلسطينيين في لبنان بسبب سوء الإدارة والتخطيط في «الأونروا»
    2022-10-02
    بيروت (الاتجاه الديمقراطي)
    حذر رئيس اتحاد الشباب الديمُقراطي الفلسطيني «أشد» في لبنان ونائب رئيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين يوسف أحمد من وقوع كارثة تربوية وتعليمية تهدد مُستقبل 38 ألف طالب فلسطيني في مدارس وكالة «الأونروا» في لبنان.
    وأشار أحمد في حديث إلى حالة الفوضى والتخبُط الإداري الكبير الذي يشهده العام الدراسي الجديد، الذي افتتحته وكالة
    «الأونروا» قبل أسابيع.
    وتطرق في حديثه إلى العديد من المُشكلات التي تفجرت بوجه الطلاب والمُعلمين والأهالي في مُعظم المدارس، على الرغم من المُطالبات المُتكررة للوكالة بضرورة التحضير والتخطيط المُسبق للعام الجديد لضمان انطلاقته بشكل جيد، لا سيما بعد الانقطاع عن الدوام الحضوري خلال الأعوام السابقة بسبب جائحة كورونا.
    وتساءل: «ماذا كانت تفعل دائرة التربية والتعليم لـ"الأونروا" خلال الشهور الماضية؟ وهل هذه هي خطة التعافي التي وعدت بها دائرة التربية لـ«الأونروا»؟، وهل كان لهذه المُشكلات الكُبرى أن تكون لو كان هناك فعلاً خطة تعافي جدية، وتخطيط شامل وجدي لكل العملية التعليمية؟».
    واعتبر أن الواقع الحالي يُشير إلى التخبُط القائم إلى سوء تحضير وتخطيط وفُقدان العملية التعليمية لكل مُقومات النجاح، بدءاً من تكدُس الطلاب في الصفوف والمدارس بشكل مُخيف، حيث وصل العدد في بعض الصُفوف ما بين 50-60 طالباً، واعتمدت سياسة المُناوبة بحضور الطلبة على المدرسة في بعض المناطق بسبب عدم وجود غرف صفية ومقاعد!! إلى جانب النقص الكبير بالمُعلمين والتأخر بتعبئة الشواغر، وسوء الإدارة بعملية توزيع المُعلمين في العديد من المناطق واعتماد الاستنسابية والمزاجية والمحسوبيات، بمعزلٍ عن حاجة المدارس للاختصاصات.
    وتابع: «يُضاف إلى كل ذلك، النقص في الأذنة والكتبة والعديد من الوظائف التعليمية الأخرى..، والتهرُب الواضح في ملف المُواصلات عبر بيانات التخذير والوعود والتذرُع بعدم توفُر الأموال، مع تأكيدنا لغياب الجُهد الجدي والمسؤول لمُتابعة هذا الملف مع الجهات المانحة في مُحاولة مكشوفة للتهرُب من مسؤولية "الأونروا" عن تأمين بدل المُواصلات بحُجة أنها ليست من مسؤوليتها، ونسي المسؤولون بالوكالة أن عدم إمكانية وصول الطلبة للمدارس يضرب كل العملية التعليمية، ولا يُمكن مُقارنة الطلبة الفلسطينيين في لبنان بأي مُجتمع آخر، فهؤلاء لاجئون وظُروفهم الاقتصادية مُدمرة، والمُجتمع الدولي معني بتوفير الحق الكامل بالتعليم لهم، والذي لا يقتصر على المقعد الدراسي فقط والغير مُتوفر في العديد من المدارس».
    وأشار إلى أنه «يُضاف إلى ذلك، القرطاسية التي تم الحديث عنها وهلل لها، ليتفاجأ الطلاب عند استلامها بأنها لا تكفي شهراً واحداً!، هذا بالإضافة إلى مُعاناة العديد من المدارس من غياب الكهرباء وحاجة المدارس للصيانة وغيرها من المُشكلات التي تفاجئ بها الطلاب والأهالي والإدارات المدرسية والمُعلمين، الذين وضعوا بظروف ومناخات لا يُمكن أن تُساعدهم على تأدية رسالتهم التعليمية التربوية».
    ووجه رئيس الاتحاد نداءً إلى القيادة السياسية الفلسطينية في لبنان إلى عقد اجتماع طارئ وعاجل بمُشاركة المعنيين بالشأن التعليمي، والدعوة لمُؤتمر تربوي وطني لمنع حدوث الكارثة المرئية نتائجها أمام الأعين في حال استمرت إدارة
    «الأونروا» بهذه السياسة المُتخبطة واللامسؤولة، والتي تُهدد مُستقبل آلاف الطلبة، وهذا ما لا يجب السماح به تحت أي ظرف كان.
    وأكد أحمد أن الأيام القادمة ستشهد تصعيداً للتحرُكات الطلابية والشعبية للضغط لمُعالجة هذه القضايا بشكل سريع وخصوصاً المُواصلات وتعبئة الشواغر والاكتطاظ بالصُفوف"، مُستغرباً "الصيغ والمُقترحات التي تقدمت بها بعض الأطراف النقابية، باعتماد مُعدل 42 طالب في الصُفوف الابتدائية و40 بالمرحلة المُتوسطة...، مُشيراً إلى أن وجود 42 طالب بالصف، يُدمر كل العملية التعليمية التي نعيش فصول تراجُعها بسبب هذا الواقع القائم، حيث لا يُمكن الحديث عن جودة في التعليم بظل هكذا أعداد لا تُساعد على التحصيل الدراسي الجيد وتُرهق المُعلمين بشكل يفوق طاقتهم.
    واعتبر أن طرح الأعداد بالاستناد للمراحل التعليمية هو خطأ، فالقضية ليست قضية أرقام ومراحل تعليمية تقسم عشوائياً، بل قضية علمية تخضع لشرط مساحة الغرفة الصفية، والمُحددة علمياً بمتر مُربع لكل طالب، ومساحة غالبية الصُفوف في المدارس لا تستوعب أكثر من 35-36 طالباً بالحد الأقصى استناداً لهذا المعيار العلمي والمنطقي.
    ورأى أحمد أن الحل الجدي والجذري والمطلوب لهذه المُشكلة هو افتتاح وبناء غرف صفية جديدة بما يضمن أن لا يزيد عدد الطلاب في الصف عن 36 طالب وفق المعايير العلمية، واستناداً لمساحات الصُفوف القائمة في غالبية المدارس، وهذه أحد الأخطاء الكُبرى التي تتجاهلها وكالة
    «الأونروا»، ولا تأخذ بعين الاعتبار الزيادة الطبيعية بأعداد الطلاب سنوياً، وحاجة ذلك لبناء المزيد من المدارس والدراسة العلمية للمباني المدرسية القائمة ومعرفة مدى قُدرتها الاستيعابية قبل افتتاح العام الدراسي، وهذا ما لم يحصل للأسف بسبب غياب التخطيط واعتماد السياسة الارتجالية في إدارة العملية التعليمية بعيداً عن روح المسؤولية التي تحفظ مُستقبل طلابنا وحقهم بالتعليم الواجب على «الأونروا» توفيره بكل جوانبه انطلاقاً من المسؤولية المُوكلة إليها.■
    المصدر: موقع جنوبيات

    http://www.alhourriah.ps/article/77293