• اتفاقيات التطبيع ترفع الحرج عن حكومة الاحتلال وتسمح بإطلاق موجة من البناء في المستوطنات
    2020-09-26
    رام الله (الاتجاه الديمقراطي)
    أصدر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان تقريرها الأسبوعي بعنوان «اتفاقيات التطبيع ترفع الحرج عن حكومة اسرائيل وتسمح بإطلاق موجة من البناء في المستوطنات»، حيث قال «في الخامس عشر من ايلول الجاري تم التوقيع في البيت الابيض برعاية اميركية على اتفاقيات التطبيع بين دولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من جهة وحكومة الاحتلال الاسرائيلي من جهة أخرى».
    وأوضح المكتب الوطني في تقريره الاستيطاني الأسبوعي أعدته الإعلامية مديحة الأعرج أن دور مملكة البحرين في حفل التوقيع كان دور الكومبارس لا أكثر ولا أقل، وقد تم توظيفه اعلاميا وسياسيا على نحو واضح . التطبيع مع دولة الامارات كان الاختراق الحقيقي، فهذه الدولة تحاول ان تقدم نفسها كلاعب اقليمي في شؤون المنطقة، وللتغطية على التطبيع ادعت الامارات بأنها بذلك تساعد الفلسطينيين في وقف ضم مساحات واسعة من اراضي الضفة الغربية ، بينما احتفظ نتنياهو في يده بعدد من الاوراق للاستخدام في الوقت المناسب ، فالضم لم يشطب عن جدول أعمال حكومته وحتى التوسع الاستيطاني ، أما بناء وحدات استيطانية جديدة فقد احتفظ بها نتنياهو ورقة باليد لاستمالة منظمات الاستيطان الى جانبه في الوقت المناسب . وعلى كل حال ففي سياق تنفيذ سياسة الضم الفعلي والصامت أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبالتوافق مع بيني غانتس ، الضوء الاخضر لعقد اجتماع بعد العاشر من تشرين الأول المقبل لما يسمى بـ مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية، للمصادقة على بناء وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية ، بعد أن وافق على المصادقة لأكثر من 5000 وحدة سكنية ، بعد تجميد التخطيط والبناء في الضفة الغربية منذ شباط/فبراير ترضية للادارة الاميركية وحتى لا يعرض اتفاقيات التطبيع مع الإمارات والبحرين للخطر ، حيث جرى خلال الأيام الأخيرة اتصالات بين مسئولي المستوطنات في الضفة الغربية مع نتنياهو طالبوه  فيها بإنهاء التجميد وهددوا بالخروج احتجاجا واسع النطاق ضده ، الأمر الذي قد يضعه في موقف سياسي حرج حال خروج مظاهرات من اليمين ومن اليسار ضده.
    وفي السياق، كشفت مؤسسة “ امباكت”  لحقوق الإنسان  ، التي تتخذ من  لندن مقرا لها ، في تقرير لها أن نحو 112  شركة إسرائيلية تعمل في الاستيلاء على العقارات والأملاك من الفلسطينيين في الضفة الغربية بصورة غير شرعية لصالح المستوطنين الصهاينة ومن بينها شركات وساطة وبنك لئومي إسرائيل وبنك هبوعليم ، وهي المؤسسات المالية المرشحة لعقد صفقات كبيرة مع مؤسسات رسمية وأهلية في دولة الامارات العربية المتحدة ، في  أعمال مخالفة للقانون الدولي ، وبعضها بمثابة سرقة أرض خاصة من أصحابها بطرق مختلفة. ووفق تقرير المؤسسة الحقوقية فإن هذه الأنشطة للشركات والمؤسسات الصهيونية  قد ساهمت بنجاح في توطين اكثر من نصف مليون إسرائيلي متطرف في مئات المستوطنات المنتشرة فى طول الضفة الغربية المحتلة وعرضها ، وأنها أوجدت مساحات كبيرة من الأرض جرى مصادرتها تحت مبرر حماية المستوطنين ، وما زالت تعمل بوتيرة أسرع في الوقت الحالي من أجل التكيف مع خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم صفقة القرن ، بحيث تركز انشطتها على شراء الأراضي والعقارات في مناطق الأغوار ، إضافة إلى تكريس واقع جديد على الأرض لصالح المستوطنين ويوقف تمدد القرى والبلدات الفلسطينية وتحديد حدودها ضمن مساحات مغلقة ومحاصرتها بالاستيطان.
    وفي شأن آخر يلقي التقرير الضوء على نشاط شركات صهيونية وهمية مسجلة في مناطق مختلفة من العالم بعيدا عن انظار سلطات الضرائب تم الكشف الاسبوع الماضي عن مساعدات كبيرة تتلقاها الجمعيات الاستيطانية من أصحاب رؤوس يهود يديرون شركات بعضها وهمي وبعضها يقوم بغسيل اموال . وتعمل هذه الجمعيات على تعزيز الاستيطان اليهودي في القدس المحتلة ومن ابرزها جمعية العاد الاستيطانية . وهذا يعيد الى الاذهان تقارير سابقة كنا قد تطرقنا فيها الى المساعدات المالية الكبيرة التي  تقدمها مثل تلك الشركات  لنشاط الجمعيات الاستيطانية . فقد تم الكشف في اكثر من تقرير ان ما يسمى جمعية " العاد " والتي تعتبر واحدة من أخطر الجمعيات الاستيطانية  الناشطة بالذات في القدس المحتلة وتتلقى أموال تبرعات من جهات "مجهولة الهوية" في غالبيتها، إضافة إلى الدعم الحكومي المباشر . مصادر تمويل جمعية" العاد " هي في جزء مهم منها شركات وهمية مسجلة في مناطق متعددة في العالم ، بعيدة عن أنظار سلطات الضرائب مثل جزر سيشل، جزر البهاما وجزر العذراوات ، ومن جمعيات وأطر أميركية ، مثل منظمة اصدقاء الجيش الإسرائيلي في ميامي / فلوريدا . وقد صرحت "العاد" لمسجل الجمعيات الإسرائيلي بانها  في السنوات الثماني الأخيرة تلقت اموالا  بلغت 450 مليون شيكل وتبين أن 275 مليونا منها جاءت من شركات مسجلة في دول تعتبر كملاجئ للمتهربين من الضرائب ، في أحدث تقرير حول تلك المساعدات نشرت قناة ( بي بي سي ) اللندنية الناطقة بالعربية بيانات تظهر تبرعات الثري الروسي رومان أبراموفيتش ، المالك لنادي تشيلسي الانجليزي، ويسيطر على عدد من شركات العاملة بشكل وهمي في جزر العذراوات بـ 100 مليون دولار لـجمعية العاد الاستيطانية بين عامي 2005 و 2018  . تجدر الاشارة هنا  بان جمعية "إلعاد" تطلق على سلوان إسم مدينة داود، ومنذ تأسيسها عام 1986، قامت بتوطين أسر يهودية في نحو 75 من بيوت سلوان، كما تدير "إلعاد" المواقع الأثرية في سلوان ومناطق شرقي القدس، والتي تعد مواقع جذب سياحي في المنطقة ، حيث يزورها أكثر من مليون شخص سنويًا.
    على صعيد آخر تدعم الحكومة الاسرائيلية مشروع استيطانيا فريدا في الضفة الغربية من خلال تقديم المساعدات السخية لبؤر استيطانية غير شرعية في ما يسمى  القرى الطلابية التابعة لجمعية "كدما"، والتي تقوم بخدمات حراسة للبؤر الاستيطانية. وحسب تقرير الجمعية ، فإنه في العام 2018 تلقت دعماً بنحو اربعة ملايين شيقل من وزارات التعليم والزراعة ومن سلطات محلية. وكانت ما تسمى"كدما" قد تأسست في العام 2013 . وفي اطار عمل هذه الجمعية اقيمت 8 قرى طلابية، ستة منها في الضفة في مستوطنات" معاليه افرايم، الموج، شمعة، بني كيدم، ريمونيم ومخورا واثنتان في كيبوتسات نير عوز في غلاف غزة ومسغاف عام في الجليل ، ويسكن فيها حوالي 300 طالب. وحسب تقاريرها لمسجل الجمعيات ، فان "كدما" قامت بتشغيل 17 عاملاً و330 متطوعا في العام 2018 . وبالإضافة لدعم وزارة التعليم والزراعة فان الجمعية تتلقى دعما وتقدمه منحا للطلاب المشاركين في نشاطاتها من عدد من الجهات غير الحكومية كمشروع هبايس لليانصيب. ففي العام 2018 حولت حوالي 431 منحة للطلاب بمبلغ 1.1 مليون شيقل. كما يدعم الجمعية حركة "امناه" اليمينية المتطرفة ومجلس "يشع". وحسب نموذج الجمعية، فانه من أجل الحصول على منحة بمبلغ 10 آلاف شيقل في العام والحصول على سكن مخفض، على الطلاب التطوع لمدة 300 ساعة  موزعة على دروس خصوصية للأطفال أو  التطوع في الزراعة اوفي نادي المستوطنة او الحراسة في احد المزارع في المنطقة ، وكلها بؤر استيطانية غير قانونية.
    وفي السنوات الأخيرة تحول هذا النموذج من الخدمة إلى نموذج شائع كوسيلة لتطوير المستوطنات والبؤر الاستيطانية. وقد وجد نموذج البؤر الاستيطانية التي تسيطر على اكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد من السكان رواجا واسعا، حيث اقيمت بواسطته منذ العام   2011 نحو 11 بؤرة استيطانية على شكل مزارع زراعية قي الضفة. أحياناً تقع المزارع في أطراف أراضي الدولة من اجل توسيع مستوطنات قائمة. وقد صدرت اوامر بهدم بعض هذه المزارع غير ان الطلاب من خلال"  كدما" يقومون بتقديم الحراسة لهذه المزارع ( البؤر الاستيطانية ) ويحولون دون هدمها . ومن المعروف بأن البؤر الاستيطانية تشكل وسيلة لتطوير مستوطنات وسيطرة على اراض فلسطينية اولهدف من خلف هذه العملية المخططة واضح: طرد تجمعات الرعاة الفلسطينيين من أراضي الرعي ونقلها للمستوطنين .
    وفي سياق آخر فإن سياسة هدم المنازل والمنشآت تلاحق سلطات الاحتلال الفلسطينيين بوسائل شتى لمنعهم من استغلال أراضيهم في البناء من خلال ادواتها في الضفة الغربية وهي الادارة المدنية وما يسمى بمفتش البناء والتنظيم وتحديدا في المناطق المصنفة (ج) بحجة انها اراضي دولة او " شرفة الدولة " او مناطق عسكرية أو محميات يمنع البناء فيها ، وتستخدم لهذا الغرض الاوامر العسكرية ومنها  ( الأمر العسكري رقم  "1797"،) الذي يخول جيش الاحتلال تنفيذ أوامر الهدم في غضون 96 ساعة.
    ولا تكاد تتوقف اخطارات الهدم ومنع البناء ، وبهذه الطريقة تحاول سلطات الاحتلال منع المواطن الفلسطيني من الاستفادة من ارضه في أي مشروع ضروري ، وتتم الملاحقة من خلال الاخطارات والتصوير الجوي والدوريات بالجيبات البيضاء ، التي من خلالها يطوف ضباط الادارة المدنية على الاراضي ويستخدمون الصور الجوية في تحديد الاماكن المستهدفة بالهدم . ووفق الأمر العسكري المذكور يمنح كل مراقب من الإدارة المدنية صلاحية إصدار تعليمات بإزالة أي مبنى جديد، بما في ذلك المباني التي لم ينته العمل بها أو التي انتهى العمل على إنشائها خلال نصف السنة الأخير، كما يستطيع أي مراقب إصدار تعليمات بهدم المباني السكنية إذا لم يتم الانتقال للسكن فيها بعد ، أو إذا لم يمض بعد 30 يوماً على هذا الانتقال . ويمنح الأمر العسكري من يملك رخصة بناء تقديم طلب لإلغاء أمر الهدم خلال 96 ساعة، وإذا لم يتم تقديم مثل هذا الطلب خلال الفترة المذكورة ولم يهدم المالك المبنى بنفسه، يحق عندئذ للمراقب إزالته. وبهذه الطريقة حددت سلطات الاحتلال مساحات واسعة على أنها ممنوعة للبناء الفلسطيني، أما المساحات القليلة المتبقية فلا يتعاطى معها جهاز التخطيط ؛ إذ ترفض سلطات الاحتلال كقاعدة عامة إعداد خرائط هيكلية لها وبتالي من الصعب اللجوء الى الاجراءات القضائية لحفظ حقوق الفلسطينيين . ويستهدف هذا الأمر العسكري معظم المناطق المصنفة "ج"، والتي يدور الحديث عن ضمها وفرض السيادة الإسرائيلية عليها ، بمعنى أن الأمر العسكري المانع للبناء في هذه المناطق سيجعل منها مناطق فارغة من السكان ، وبالتالي فإن عملية الضم والسيطرة عليها ستكون أسهل.

    http://www.alhourriah.ps/article/64810