• معلومات لا نزال نجهلها عن كورونا
    2020-04-01

    الاتجاه الديمقراطي (وكالات)

    يعمل أطباء وعلماء العالم بأسره على مراقبة وتحليل ومكافحة فيروس كورونا المستجدّ، ورغم ذلك ما زلنا نجهل جوانب واسعة منه، منذ ثلاثة أشهر على ظهوره للمرة الأولى في الصين.
    وتبرز عدّة أسئلة أساسية في ما يتعلق بفيروس كورونا والوباء العالمي الناتج عنه، ولا تزال تبحث عن أجوبة.
    ثمة تباين شاسع في خطورة أعراض المرض بين المصابين به، فلماذا لا يتسبب فيروس كورونا المستجد سوى بأعراض طفيفة أو حتى يظهر بلا أعراض لدى 80% من المصابين به بحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، في حين يثير لدى بعض المرضى التهابًا رئويًا يودي بهم في غضون أيام؟
    قال الباحث والطبيب من كلية الطب في هونغ كونغ ليو بون، إنه "تظهر الأبحاث الجارية منذ شباط/ فبراير 2020 أن الأعراض السريرية لهذا المرض يمكن أن تكون متباينة جدًا".
    وقام الباحث مع فريق من جامعة نانشانغ بوسط الصين، عند ذروة انتشار الوباء في الصين، بمقارنة بين مرضى إصاباتهم طفيفة ومرضى يعانون من أعراض حادة، ونُشرت النتائج في مجلة "ذي لانست" الطبية البريطانية.
    وكشفت الدراسة أن الأشخاص الذين يظهرون أعراض بالغة هم "أكبر سنًا بكثير" من ذوي الإصابة الطفيفة، وأن تركيز الفيروس في العينات المستخرجة من مسح الحلق والأنف "أعلى بحوالي ستين مرة" منها في عينات الفئة الأخرى من المرضى.
    ويعلو السؤال؛ هل هذا ناجم عن استجابة مناعيّة أضعف بسبب العمر، أو نتيجة تعرض أوّلي كمية أعلى من الفيروسات؟
    أظهرت دراسات جرت على فيروس مختلف هو فيروس الحصبة، أن خطورة المرض مرتبطة بجرعة التعرض الأوّلي للفيروس. فهل ينطبق ذلك على فيروس كورونا المستجدّ أيضا؟
    ويُذكر أن فيروس كورونا المستجدّ ينتقل بالملامسة الجسدية وعن طريق الجهاز التنفسي بحسب الخبراء. ويمكن التقاطهِ، على سبيل المثال؛ من خلال اللعاب التي يقذفها شخص مريض حوله عندما يسعل.
    ولكن هل يبقى الفيروس معلّقا في الهواء على غرار الإنفلونزا الموسمية التي يمكن أن تنتقل على شكل "رذاذ" محمول في الهواء؟
    قال خبير علم المناعة ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول فيروس كورونا المستجدّ، أنتوني فاوتشي إنه "لا يمكن أن نستبعد كليًا فكرة أن يكون الفيروس قادرًا على اجتياز مسافة معينة في الجو".
    وأثبتت دراسة أميركية نشرت نتائجها في مجلة "نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين" أن فيروس كورونا المستجدّ يمكن أن يبقى حيًا في المختبر لثلاث ساعات على شكل جزيئات معلقة في الهواء.لكن لا يعرف إن كان ذلك يلعب دورًا في انتقال المرض.
    وكشفت دراسة حديثة يابانية حديثًا، عن طريقة جديدة تنتقل بها عدوى فيروس كورونا، وهي أثناء الحديث مع الأشخاص، تحديدا عن طريق القطرات الدقيقة التي يصدرها الشخص أثناء التحدث.
    ونقلت وكالة "سبوتنيك" قول رئيس المؤسسة اليابانية لمكافحة الأمراض المعدية، كازيوهو تاتيدا، إن طريقة انتقال عدوى فيروس كورونا تكون أثناء التكلم مع الشخص المصاب، وحتى إذا كانت هناك مسافة بينك وبينه، مضيفًا أنه "نعتقد أن العدوى تأتي من جزيئات دقيقة لا تتجاوز حجمها ميكروميتر، وهذه الطريقة في انتقال الفيروس يمكن أن نسميها عدوى القطيرات الدقيقة".
    وعلقت رئيسة قسم الأمراض المعدية في مستشفى سانت أنطوان في باريس كارين لاكومب: "هل الفيروس موجود في محيطنا؟ هل يبقى في الجو أو على السطوح لمدة طويلة؟ هذا ما لا نعرفه. نعرف أنه يمكننا العثور على أثر للفيروس، لكن لا نعرف إن كان هذا الفيروس ينقل العدوى".
    وينطبق هذا السؤال على جميع سكان الأرض البالغ عددهم سبعة مليارات، لمعرفة عدد المُصابين فعليًا، في حال كانت الأطروحات صحيحة.
    وقدّرت الحكومة البريطانية في 17 آذار/ مارس الجاري، على سبيل المثال، أن عدد الإصابات بفيروس كورونا 55 ألفًا، في حين أن أقل من ألفي شخص ثبُتت إصابتهم من خلال اختبارات الكشف.
    ويجدرُ التوصّل إلى معرفة مدى انتشار الوباء بدقة من أجل عزل حاملي الفيروس وتأمين علاج جيد لهم. وفي مرحلة ثانية، من المهم رصد الذين أصيبوا بالفيروس ويمكن الافتراض أنهم اكتسبوا مناعة ضدّه.
    وهذا لن يكون ممكنًا إلا مع جيل جديد من الفحوص هي الفحوص المصليّة التي ترصد البصمة المناعية التي تركها الفيروس في الدم.
    بالمُقابل، هل يتلاشى وباء كورونا مع تحسّن الطقس في النصف الشماليّ من الأرض ويختفي مع عودة الحر؟
    قال الخبراء إن هذا محتمل، لكنه غير مؤكد. ويُذكر أن الفيروسات التنفسية من نوع الإنفلونزا الموسمية تكون أكثر استقرارا في الطقس البارد والجاف، ما يعزز إمكانية انتقالها.
    وأظهرت دراسة أجراها أساتذة جامعيون في هونغ كونغ أن فيروس سارس الذي اجتاح آسيا في 2002-2003 متسببًا بوفاة 774 شخصًا، وهو من سلالة الفيروس المتفشي حاليًا، يقاوم بشكل أقوى في درجات حرارة متدنية ونسب رطوبة ضعيفة. ومن المنطقي بنظر بعض الخبراء الافتراض بأن الفيروسين لهما الاستجابة ذاتها للظروف الجوية.
    وجرت دراسة مؤخرًا في كلية هارفارد للطب في بوسطن خلصت إلى أن "تبدل الأحوال الجوية؛ ارتفاع الحرارة والرطوبة مع حلول الربيع والصيف، لن يؤدي وحده بالضرورة إلى انحسار الإصابات بفيروس كورونا بدون اتخاذ تدابير صحية شديدة".
    ويبقى الأطفال أقل عرضة بكثير من البالغين للإصابة بوباء كورونا. وإذا ما ظهرت عليهم أعراض، فتكون بصورة عامة طفيفة كالأعراض التي ذكرها فريق صيني في آذار/ مارس في مجلة "نايتشر".
    ومن أصل الأطفال العشرة المصابين بفيروس كورونا المستجد الذين تناولتهم الدراسة، لم يظهر أي منهم أعراضًا خطيرة، بل اقتصرت الأعراض على ألم في الحلق وسعال وحمى خفيفة.
    ويظهر ذلك بجلاء أكبر لدى الأطفال الذين يقيمون مع أشخاص مصابين، إذ أنهم أقل عرضة بمرتين أو ثلاث مرات للعدوى من البالغين. لا أحد يعرف سبب ذلك، لكن الأمر نفسه لوحظ عند انتشار فيروس سارس في 2002-2003.
    وقالت كارين لاكومب ملخصة الوضع، أنهُ "ثمة أمور كثيرة لا نعرفها، وعلينا بالتالي أن نتحلى بالكثير من التواضع".

    http://www.alhourriah.ps/article/61719