• تعطيل انتخابات بلديات قطاع غزة يعقد أزماته
    2019-09-16
    غزة (تقرير وسام زغبر_مجلة الحرية)
    توافقت نخب وشرائح مجتمعية ورؤساء وممثلي نقابات واتحادات في مدينة غزة على تعيين يحيى السراج رئيساً لبلدية غزة خلفاً لـ«نزار حجازي»، بعد انتخابه في لقاء «البيت المفتوح».وبينت بلدية غزة عبر موقعها الإلكتروني آلية تعيين السراج عبر «البيت المفتوح»، بفتح باب الترشح لأعضاء المجلس البلدي الجديد، من ذوي التخصصات المختلفة من مهندسين وإعلاميين ووجهاء ورجال أعمال ومهنيين بلغ عددهم 30 شخصاً.
    وتساءل مراقبون رداً على حديث وكيل الحكم المحلي بقطاع غزة إبراهيم رضوان، بعدم جواز بقاء أي مجلس بلدي أكثر من 8 سنوات بحسب القانون، بالقول، «وهل في القانون آلية للتعيين بانتخاب النخب في لقاء «البيت المفتوح»، وهل هناك قانون يدفع نحو استمرار تعطيل إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة؟!».
    وعقب المراقبون على لفظ «الانتخابات» في بلدية غزة ومدى أهلية هذه النخب التي حضرت لقاء «البيت المفتوح» في تمثيل المواطنين بالانتخاب والاختيار بعد تعيين السراج رئيساً لبلدية غزة، في الوقت الذي لم تجر بلدية غزة ومجلسها المحلي انتخابات وفق المادة (26) من القانون الأساسي الفلسطيني التي تنص على أن لـ«الفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات (..)، عبر التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقاً للقانون».
    تجاوز للقانون
    ولم يستبعد المراقبون قيام سلطة الأمر الواقع في غزة بتعميم لقاء «البيت المفتوح» كآلية جديدة في كافة النقابات والاتحادات والبلديات في القطاع. فيما كشف آخرون عن تجهيزات لتعيين رؤساء جدد لبلديات جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون شمال القطاع في الأسابيع القليلة القادمة.
    واعتبر المراقبون ذلك الإجراء أنه لا يمت لأشكال الانتخاب والاقتراع المألوف، بل يعد تجاوزاً للقانون الأساسي الفلسطيني كونه تعييناً انتقائياً لا يمت للديمقراطية في المجتمع المدني بأي شكل من الأشكال، والتي استبقت التدوير في المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية ودمج بعضها، مما أثار حفيظة الفصائل والمجتمع المدني.
    وأوضح المراقبون أن إعادة تشكيل البلديات والهيئات المحلية في القطاع بهذا الشكل الانتقائي، لا يساهم في استنهاض وتطوير عمل البلديات والمجالس المحلية، ولا يفتح الطريق أمام الكفاءات المهنية لإيجاد حلول للمشاكل والقضايا العالقة التي تعاني منها البلديات، وتقديم خدماتها للمواطنين بشكل أفضل، ويعبر عن هروب حركة حماس من استحقاق الانتخابات وتخوفها من نتائجها التي ربما تكون سلبية على حكمها للقطاع للعام الثاني عشر على التوالي.
    تحييد الهيئات المحلية
    ودعا مراقبون لتحييد البلديات والهيئات المحلية عن الانقسام باعتبارها هيئات خدماتية مدنية، وإخراجها من حالة الجمود وتحريرها من هيمنة البيروقراطية والتعيينات الفوقية لقطع الطريق على الفساد، مما يتطلب إجراء انتخابات شاملة لكافة البلديات والمجالس المحلية في القطاع أسوة بمحافظات الضفة الفلسطينية، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل لضمان أكبر مشاركة من القوى والشخصيات الوطنية والمجتمع المدني، وتوطيد العلاقات الوطنية وتعزيز مبدأ المشاركة الشعبية في إدارة شؤون الوطن والمواطنين اليومية وصون مصالحهم بديلاً لكل أشكال البيروقراطية والوصاية والتعيينات الفوقية، ومعالجة قضاياهم المحلية والتنموية المختلفة وتوفير الخدمات البلدية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في معركته الوطنية، للخلاص من الاحتلال وكسر الحصار.
    وأجريت في قطاع غزة آخر انتخابات للهيئات المحلية عام 2005 أي قبل أحداث الانقسام الفلسطيني الداخلي في 14 حزيران/ يونيو 2007، في حين لم تجر في 8 أكتوبر/ تشرين أول 2016 جراء اتخاذ محكمة العدل العليا في رام الله قراراً مؤقتاً بوقف إجرائها في القطاع على خلفية دعوى قضائية بوقف الانتخابات بسبب عدم إجرائها في القدس رغم أن الانتخابات المحلية في العام 2004-2005، وكذلك في العام 2012-2013 استثنت مدينة القدس، وبسبب الموافقة على أن تقوم محاكم غزة بالنظر في الطعون الانتخابية.
    والجدير ذكره، أن الانتخابات تُعد عنصراً من عناصر الديمقراطية، ووسيلة لتجديد الشرعيات عبر صندوق الاقتراع بمشاركة جميع المواطنين في الترشيح والتصويت لاختيار ممثلين منهم، لتحقيق المشاركة والمساءلة والمحاسبة وتدوير النخب.
    ويفتقد قطاع غزة لانتخابات الهيئات المحلية والبلديات ويتجه نحو التعيين عبر لقاء «البيت المفتوح» في الوقت الذي تلقى البنية التحتية للصرف الصحي في القطاع تدميراً أدى لانهيار بيئي جراء تدفق أكثر من 100 مليون لتر من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في مياه البحر المتوسط، ما أدى إلى تلوث واسع النطاق للشواطئ بلغ مستويات أعلى بأربعة أضعاف من المعايير البيئية الدولية، وفق تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «اونكتاد» أعلنت نتائجه في 10 أيلول/ سبتمبر 2019.
    وأوضح التقرير الأممي أن التلوث الواسع لشواطئ غزة يعرض الصحة العامة للخطر ويقوّض اقتصاد الصيد ويحرم السكان من الإمكانيات الترفيهية الوحيدة الميسورة التكلفة التي يتيحها البحر■

    http://www.alhourriah.ps/article/57997