• ملف متفرغي 2005 عالق في دُرج الحكومة منذ الانقسام
    2019-07-13
    غزة (الاتجاه الديمقراطي) (تقرير وسام زغبر)
    ■يعيش قطاع غزة لغة الأرقام المخيفة في البؤس والمأساة والفقر منذ أكثر من اثني عشر عاماً بفعل الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني معاً، ويرنو مواطنو القطاع نحو غدٍ يحمل آمالاً للانعتاق من آلامهم وقسوة حياتهم.
    يبدو أن تحذيرات المنظمات والتقارير الدولية أن العام 2020 لن يكون قطاع غزة صالحاً للحياة، لم تدفع أحداً لإنقاذه وكأنه يراد له الموت البطيء، فهو يحمل في طياته إنذاراً أنه مقبل على انفجار لا يستثني فيه أحداً، حيث تصل نسبة البطالة لـ52% في صفوف القوى العاملة، وأكثر من نصف سكانه فقراء، ويعتمد نحو 80% من الأسر على المساعدات الإنسانية من جهات عدة، وكارثة بيئية تنتظره مع تلوث نحو 95% من مياهه الجوفية والتي أصبحت لا تصلح للاستخدام الآدمي، ونحو 75% من شاطئه البحري.
    الانقسام أثر سلباً على مواطني قطاع غزة بما فيهم موظفي السلطة الفلسطينية الذين يتقاضون أنصاف رواتب بفعل مصادرة إسرائيل لأموال المقاصة، فيما آخرون أحيلوا إلى التقاعد المبكر، وآخرون تقطعت بهم السبل جراء قطع رواتبهم من حكومة السلطة الفلسطينية.
    معاناة مستمرة
    وتبقى معاناة تفريغات الأجهزة الأمنية لعام 2005 في قطاع غزة مستمرة بين المناشدات المتكررة بالنظر في ملفهم وإعطاءهم حقوقهم والمبادرات العديدة التي أصبحت طي النسيان، ولكنها مختلفة عن معاناة موظفي السلطة الفلسطينية، حيث لا يطلق مسمى «موظف» عليهم ويتقاضون مساعدات مالية بالتزامن مع باقي الموظفين بنسبة 50%، ولا ينطبق عليهم الحد الأدنى للراتب والبالغ  2000 شيكل (555 دولار أميركي) بل يتقاضون 750 شيكلاً (200 دولار).
    ويُشكل متفرغو 2005 نحو 11 ألفاً، حصلوا على رتب عسكرية وتأمينات صحية قبيل أحداث الانقسام في 14 حزيران (يونيو) 2007 وسقط عدداً كبيراً منهم ضحايا في الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس، ولكن مصيرهم أضحى مجهولاً مع بزوغ شمس اليوم الأول للانقسام.
    ويقول المواطن عامر الحلبي من شمال قطاع غزة، أب لثلاثة أبناء: «لا أدري ماذا أسميها، راتب أم مساعدة مالية، جزء منها يذهب لقرض بنكي، واستلم أقل من مائة دولار لا تكفي طعاماً لأسرتي ناهيك عن الاحتياجات الأخرى».
    ولا يختلف الحال للمواطن أشرف من مدينة غزة، الذي لا يقوى على تحمل أعباء الحياة ومرارتها، بالقول: «الأمر لم يعد يحتمل، طرقنا أبواباً وانتظرنا أياماً وسنوات في انتظار حقوقنا، ولكن على ما يبدو انه كُتبت علينا المعاناة».
    فيما المواطن حسن من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يتحدث بحسرة وألم، «أدفع بدل إيجار لبيتي الصغير، والباقي بالكاد أسدد ديوني، وأعود للبيت بأقل من 10 دولارات».
    جريمة تُقترف
    بدوره، أوضح الناطق باسم تفريغات 2005 في قطاع غزة رامي أبو كرش، أن حكومة إشتية تمارس تمييزاً بحق تفريغات 2005، وهذا يُعد مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني، وقانون قوى الأمن. مضيفاً: «لا جديد في ملف 2005، الذين صرفت لهم 750 شيكلاً هذا الشهر، كما جرى على نحو ثلاثة عشر شهراً مضت».
    وقال أبو كرش، «جريمة تُقترف بحق تفريغات 2005 زُجت بهم في سجون قطاع غزة على قضايا ذمم مالية، فيما آخرون أصبحوا مطاردين لتراكم الديون عليهم»، محملاً رئيس السلطة ورئيس الحكومة وقيادات حركة فتح المسؤولية عن ما آلت إليه أحوالهم. وطالب بضرورة صرف رواتب تفريغات 2005 كما كانت عليه قبل تاريخ 14/6/2007 وإعادة كامل حقوقهم المالية والإدارية كموظفين، واحترام القانون الأساسي.
    وأوضح أبو كرش أن تفريغات 2005 نظموا عدة فعاليات بقطاع غزة لمطالبة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس حكومته بإنصافهم وإعطائهم حقوقهم. مشيراً إلى أن حكومة الأمر الواقع في القطاع رفضت مؤخراً إعطائهم تصريح لتنظيم فعاليات واستجوبته وزملائه لمركز أمني وأجبرتهم على التوقيع على عدم تنظيم أية فعالية مطلبية لدواعٍ أمنية.
    وختم أبو كرش حديثه: «لا نعول كثيراً على حكومة إشتية لحل ملف تفريغات 2005 والقرار بيد الرئيس عباس، رغم المعلومات الواردة أن ملفنا سيُحال لوزارة الشؤون الاجتماعية، والأصل أن تُحال موازنتنا لوزارة الداخلية»، مستدركاً «لكن صرف 50% من مخصصاتنا بمقدار 750 شيكلاً هو بمثابة تنفيذ قرار تحويلنا لـ«الشؤون الاجتماعية» دون إعلان رسمي».
    وقال رئيس تحرير وكالة معا الإخبارية ناصر اللحام، «هناك ملفات يمكن إتمامها قبل انتهاء العام 2019 أو تكليف أخوة آخرين بها، وذكر منها ملف رواتب موظفي غزة وإصدار قرار قضائي حاسم بالأمر منذ العام 2005 ويحمل الملف رئيس الوزراء،... نحن بحاجة لمخلصاتي ينهي الملفات ولا يسمح لها أن تتراكم على طاولة الرئيس لسنوات وسنوات وسنوات» .
    قطاع غزة يسير لوحده، يُحاصر وحيداً، يصمد وحيداً، يُبدع في أساليب النضال والمقاومة وحيداً، ويعيش أوج الحصار وصراع الانقسام وتقاسم السلطة والنفوذ، ويدفع ثمن عجزه عن انتشال أزماته . ■
    •    ينشر بالتزامن مع العدد الأسبوعي لمجلة الحرية رقم 1733

    http://www.alhourriah.ps/article/56647