• وسط ترحيب نقدي وإعلامي هدى بركات تفوز بجائزة البوكر للرواية العربية
    2019-05-09
    قوبل فوز الكاتبة اللبنانية هدى بركات بالجائزة العالمية للرواية العربية عن روايتها «بريد الليل» بترحاب كبير في أوساط المثقفين والأدباء العرب. وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات واسعة حول الفوز، واعتبرت «بريد الليل» رواية فاتنة بأجوائها الفريدة والجديدة على الرواية العربية. وأكد هؤلاء، وهم من الكتاب والقراء المحترفين أن فوز هدى بركات يعيد الاعتبار لجائزة «بوكر» التي كانت ووجهت بانتقادات في دوراتها الماضية، لما شاب لجان تحكيمها من عدم مصداقية، إذ اختاروا كتابا وروايات دون المستوى، بحسب كتاب ومثقفين.
    واللافت للانتباه أن هدى بركات، كما تردد، رفضت ترشيح روايتها حين أرادت دار الآداب ترشيحها فامتثلت الدار، إلا أن لجنة التحكيم طلبت الرواية، إذ يحق للجنة أن تطلب دخول أي رواية ترى أنها ممتازة، في المنافسة للحصول على الجائزة، حين تكتشف عدم ترشحها للجائزة، لسبب أو آخر. وأن تفوز هدى بركات بالجائزة وهي لم تترشح لها، فهذا جدير بالانتباه. فهي كاتبة اتخذت موقفا باكرا من الجائزة التي ذهبت لأسماء، كما قيل، لاعتبارات مناطقية ولا تتمتع، أي تلك الأعمال بمقدرات فنية لافتة.
    كانت لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية أعلنت عن فوز رواية «بريد الليل» للكاتبة هدى بركات بالجائزة العالمية للرواية العربية 2019 في دورتها الثانية عشرة، خلال حفل رسمي أقيم يوم (23/4) في أبوظبي.
    وقال شرف الدين ماجدولين رئيس لجنة التحيكم: «تعبر رواية «بريد الليل» عن تجربة في الكتابة الروائية شديدة الخصوصية بتكثيفها واقتصادها اللغوي وبنائها السردي وقدرتها على تصوير العمق الإنساني، ويتمثل تحديها الكبير بأنها استخدمت وسائل روائية شائعة وأفلحت في أن تبدع داخلها وأن تقنع القارئ بها».
    وبدوره، قال رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية ياسر سليمان: «في مجموعة مقننة من الرسائل، تتناول «بريد الليل» موضوعها الرئيس باقتصاد لغوي بالغ، يجعل كل كلمة من كلماتها لبنة محكمة تؤدي دورها في بناء فضاءات من المعاني المتقاربة ـ المتباعدة في آن واحد. يتابع القارئ مسارات السرد في الرواية بأحاسيس متداخلة، تحول دون التسطيح، على الرغم من تمركزها حول موضوع اللجوء والتهجير الذي طالما شغل أهل الأدب في عالمنا الهش. تسبر الرواية ثيماتها في هذا الفضاء بتمعن ومساءلة، ينمّان عن صنعة روائية محكمة. إن تتويج «بريد الليل» بالجائزة العالمية للرواية العربية اعتراف بتميزها، وتقدير لهدى بركات التي نحتفي بها روائية عربية مبدعة».
    وتتضمن رواية «بريد الليل» حكايات أصحاب الرسائل، الذين كتبوها وضاعت مثلهم. لكنها تستدعي رسائل أخرى، وتتقاطع معها مثل مصائر هؤلاء الغرباء، من المهاجرين، أو المهجّرين، أو المنفيّيين المشردين، يتامى بلدانهم التي كسرتها الأيام. ليس في هذه الرواية من يقين، إنها، كما زمننا، منطقة الشك الكبير، والالتباس، وإمحاء الحدود، وضياع الأمكنة والبيوت الأولى.
    ولدت هدى بركات في بيروت عام 1952، وعملت في التدريس والصحافة وتعيش حاليا في باريس، حيث أصدرت ست روايات ومسرحيتين ومجموعة قصصية بالإضافة إلى كتاب يوميات. وتُرجمت أعمالها إلى العديد من اللغات.
    وكانت فرنسا منحت هدى بركات وسامين رفيعين، عن أعمالها الروائية «حجر الضحك» (1990)، و«أهل الهوى» (1993)، و«حارث المياه» (2000) التي فازت بجائزة نجيب محفوظ لتلك السنة، و«سيدي وحبيبي» (2004). وصلت روايتها الخامسة «ملكوت هذه الأرض» (2012) إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2013، وترشحت هدى بركات لجائزة المان بوكر العالمية للعام 2015 التي كانت تمنح (آنذاك) مرة كل سنتين عن مجمل أعمال الكتاب.
    وبعد ترشيحها للقائمة القصيرة، قالت هدى بركات، في حوار حصري للجائزة العالمية للرواية العربية: «إن ما دفعني إلى الشكل الأخير للرواية كان نفاذ مشاهد المهاجرين الهاربين من بلدانهم إلى وساوسي. هؤلاء المشردون في الأرض، المستقلون قوارب الموت ولا يريد العالم النظر إليهم إلا ككتلة غير مرغوب فيها أو كفيروس يهدد الحضارة، في حين رحنا نكتشف تراجع البعد الإنساني لتلك الحضارة وتحصن القوميات بإقفال الأبواب. هذا لا يعني أني أريد للبلدان الغربية أن يشرعوا الحدود أو النظر إلى هؤلاء كملائكة. أردت فقط الإنصات إلى حيوات تهيم في صحراء هذا العالم. آمل أن تكون هذه الرواية أسمعت بهذا القدر أو ذاك أصوات حيوات هشة يتم إصدار الأحكام عليها دون فهمها أو استفتاء ما أوصلها إلى ما صارت إليه».
    واختيرت رواية «بريد الليل» من قبل لجنة التحكيم باعتبارها أفضل عمل روائي نُشر بين يوليو 2017 ويونيو 2018، وجرى اختيارها من بين ست روايات في القائمة القصيرة لكتّاب من الأردن وسوريا والعراق ولبنان ومصر والمغرب. وتم تكريم الكتّاب الخمسة المرشحين في القائمة القصيرة، وهم: كفى الزعبي، وشهلا العجيلي، وعادل عصمت، إنعام كجه جي، ومحمد المعزوز.
    وتضمنت لجنة التحكيم لعام 2019 كلاً من شرف الدين ماجدولين (رئيس اللجنة)، أكاديمي وناقد مغربي؛ وفوزية أبو خالد، شاعرة وكاتبة وأكاديمية وباحثة سعودية؛ وزليخة أبوريشة، شاعرة وكاتبة من الأردن؛ ولطيف زيتوني، أكاديمي وناقد لبناني؛ وتشانغ هونغ يي، أكاديمية ومترجمة وباحثة صينية.

    http://www.alhourriah.ps/article/55388