• رويترز: مشكلات غزة الاقتصادية.. 70 عامًا من المعاناة
    2018-03-01

    غزة (الاتجاه الديمقراطي)- استعرضت وكالة "رويترز" في تقرير لها نُشر يوم الأربعاء بعنوان (مشكلات غزة الاقتصادية.. 70 عامًا من المعاناة) التطورات الاقتصادية الرئيسية في تاريخ قطاع غزة الحديث، والمشكلات التي عصفت باقتصادها.

    وجاء في التقرير: غزة شريط ساحلي من الأرض يقع على مسارات قديمة للتجارة والنقل البحري بمحاذاة شاطئ البحر المتوسط. خضعت غزة لحكم الدولة العثمانية حتى 1917، وانتقلت من الحكم العسكري البريطاني إلى المصري إلى الإسرائيلي على مدار القرن الماضي والآن هي جيب ساحلي معزول يسكنه مليونا فلسطيني.


     
    وفيما يلي بعض التطورات الاقتصادية الرئيسية في تاريخها الحديث.

    1948- اللاجئون والحكم العسكري المصري

    مع انتهاء الحكم العسكري البريطاني لفلسطين في أواخر الأربعينات تصاعد العنف بين اليهود والعرب ليبلغ ذروته في اندلاع حرب بين إسرائيل، الدولة المنشأة حديثا، وجيرانها العرب في مايو أيار 1948.

    لجأ عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى غزة بعدما هربوا أو طُردوا من منازلهم. وسيطر الجيش المصري على شريط ساحلي ضيق بطول 40 كيلومترا من سيناء إلى الجنوب مباشرة من عسقلان. وتسبب تدفق اللاجئين في ارتفاع عدد سكان غزة بواقع ثلاثة أمثال ليصل إلى نحو 200 ألف نسمة.

    سيطرت مصر على قطاع غزة لمدة عشرين عاما تحت قيادة حاكم عسكري، مما سمح للفلسطينيين بالعمل والدراسة في مصر.

    وفي الخمسينات والستينات شن الفدائيون الفلسطينيون، الكثير منهم من اللاجئين، هجمات على إسرائيل استدرت هجمات انتقامية.

    أسست الأمم المتحدة وكالة الاونروا لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي تقدم خدماتها اليوم إلى 1.3 مليون لاجئ فلسطيني مسجل في غزة، حوالي 70 بالمئة من السكان، وأيضا للفلسطينيين في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية.

    1967 - الحرب والاحتلال العسكري الإسرائيلي

    استولت إسرائيل على قطاع غزة في حرب الأيام الستة. وسجل تعداد إسرائيلي في 1967 عدد سكان غزة عند 394 ألف شخص، 60 بالمئة منهم على الأقل من اللاجئين. وخلص التعداد إلى أن 65 بالمئة من الرجال في سن العمل في المنطقة البالغ مساحتها 375 كيلومترا مربعا كانوا يعملون في قطاع غزة قبل حرب 1967، وبالأساس في الزراعة وصيد الأسمالك والصناعة والمحاجر.

    ومع رحيل المصريين، تحول تركيز الكثير من عمال غزة، ليعمل الآلاف منهم في الزراعة والتشييد والخدمات الصناعية داخل إسرائيل حيث تمكنوا بسهولة من الدخول إليها في ذلك الوقت. وظلت القوات الإسرائيلية تدير القطاع، وتحمي المستوطنات التي شيدتها إسرائيل في العقود التالية. وشكل ذلك مصدر استياء متزايد للفلسطينيين.

    1987- الانتفاضة الفلسطينية الأولى. تأسيس حماس

    بعد عشرين عاما من حرب الأيام الستة، أطلق الفلسطينيون انتفاضتهم الأولى. بدأت الانتفاضة في ديسمبر كانون الأول 1987 بعد حادثة مرورية صدمت فيها شاحنة إسرائيلية سيارة تقل عمال فلسطينيين من مخيم جباليا للاجئين لتقتل أربعة منهم. وتلا ذلك احتجاجات ألقيت خلالها الحجارة وإضرابات عن العمل وإغلاقات.

    وفي استغلال لمناخ الغضب، أسس جماعة (الإخوان المسلمون) التي مقرها مصر فرعا فلسطينيا مسلحا (حماس) قاعدة نفوذه في غزة.

    وأصبحت حماس، التي تستهدف تدمير إسرائيل واستعادة الحكم الإسلامي في فلسطين المحتلة، منافسة لحركة فتح العلمانية بقيادة ياسر عرفات ولمنظمة التحرير الفلسطينية.

    1993- اتفاقات أوسلو، والحكم شبه الذاتي الفلسطيني

    وقعت إسرائيل والفلسطينيون اتفاق سلام تاريخيا في 1993 أدى إلى قيام السلطة الفلسطينية. وبموجب الاتفاق المؤقت، حصل الفلسطينيون في البداية على سلطة محدودة في غزة، وأريحا بالضفة الغربية. وعاد عرفات إلى غزة بعد أن قضى سنوات في المنفى.

    ومنحت عملية أوسلو السلطة الفلسطينية المنشأة حديثا قدرا من الحكم الذاتي، وتضمنت تصورا لدولة مستقلة بعد خمس سنوات. لكن هذا لم يحدث أبدا. اتهمت إسرائيل الفلسطينيين بالتنصل من اتفاقات أمنية، وأثار استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية غضب الفلسطينيين.

    نفذت جماعتا حماس والجهاد الإسلامي تفجيرات سعيا لتعطيل عملية السلام، مما أدى إلى فرض إسرائيل المزيد من القيود على حركة الفلسطينيين من غزة. ووطدت حماس مكانتها أيضا بفعل تنامي الانتقادات الفلسطينية للفساد والمحاباة وسوء الإدارة الاقتصادية من جانب الدائرة المقربة من عرفات.

    2000- الانتفاضة الفلسطينية الثانية

    في عام 2000، بلغت العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية مستوى متدنيا مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وأدت الانتفاضة إلى فترة شهدت قيام فلسطينيين بتنفيذ تفجيرات انتحارية وهجمات بأسلحة نارية، وقيام إسرائيل بشن غارات جوية، وعمليات هدم، وإغلاق مناطق، وحظر التجول.

    أحد الضحايا كان مطار غزة الدولي، وهو رمز لخيبة آمال الفلسطينيين في تحقيق الاستقلال الاقتصادي والأداة الوحيدة المباشرة التي تربط الفلسطينيين بالعالم الخارجي والذي كانت تسيطر عليه إما إسرائيل أو مصر. والمطار الذي اُفتتح في 1998، اعتبرته إسرائيل تهديدا أمنيا بعد ثلاث سنوات. ودمرت إسرائيل هوائي الرادار ومدرج المطار بعد أشهر قليلة من هجمات 11 سبتمبر أيلول.

    صناعة صيد الأسماك في غزة وهي مصدر دخل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين كانت ضحية أخرى، وقلصت إسرائيل منطقة الصيد لغزة، والتي حددتها اتفاقات أوسلو عند 20 ميلا بحريا، إلى ما يتراوح بين ثلاثة و12 ميلا بحريا. وتقول إسرائيل إن القيود ضرورية لوقف القوارب التي تهرب الأسلحة. ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بالتنصل من أوسلو.

    2005- إسرائيل تخلي مستوطناتها في غزة

    في أغسطس آب 2005 قامت إسرائيل باجلاء جميع قواتها ومستوطنيها من غزة، والتي عزلتها اسرائيل بعد ذلك عن العالم الخارجي.

    وهدم الفلسطينيون المباني المهجورة والبنية التحتية لتتحول إلى أنقاض. وأدت إزالة المستوطنات إلى زيادة حرية الحركة داخل غزة، وشهد ”اقتصاد الأنفاق“ طفرة في الوقت الذي حفرت فيه مجموعات مسلحة ومهربون وأصحاب أعمال عشرات الأنفاق إلى مصر.

    لكن الانسحاب أزال أيضا مصانع ومزارع وورشا تابعة للمستوطنات كانت توظف بعض سكان غزة.

    2006- 2007 : العزلة تحت حكم حماس

    في 2006، أحرزت حماس نصرا مفاجئا في الانتخابات البرلمانية.

    وفي وقت لاحق من ذلك العام، أسرت حماس الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وقتلت اثنين آخرين في غارة عبر الأنفاق. وفي العام التالي سيطرت حماس على غزة بالكامل، لتطيح بقوات موالية للرئيس محمود عباس الذي خلف عرفات.

    وقطع الكثيرون في المجتمع الدولي المساعدات عن المناطق التي تسيطر عليها حماس لأنهم اعتبروها "منظمة إرهابية".

    ومنعت إسرائيل عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من دخول البلاد، وأوقفت مصدرا مهما للدخل، وأغلقت منطقة صناعية على حدود غزة. وتسببت غارات إسرائيلية في أضرار كبيرة بمحطة الكهرباء الوحيدة في غزة، مما تسبب في انقطاعات واسعة النطاق.

    وبسبب ما عزته إسرائيل ومصر إلى مخاوف أمنية، فرض البلدان قيودا أكثر صرامة على حركة الأشخاص والسلع عبر حدود غزة.

    وزاد اتجاه اقتصاد غزة إلى النشاط السري، ليصبح أكثر اعتمادا على شبكة من أنفاق التهريب تحت الحدود مع مصر. وانهارت خطط طموحة وضعتها حماس لإعادة توجيه اقتصاد غزة شرقا، بعيدا عن إسرائيل، حتى قبل أن تبدأ.

    2013 - عزل محمد مرسي

    في 2011 جلب الربيع العربي فرصة للحكومة التي يقودها الإسلاميون في غزة. فاز الإخوان المسلمون في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مصر، مما عزز حماس. لكن الجيش المصري أبطأ تدفق المال والغذاء وإمدادات مواد البناء والسيارات والبنزين والأسلحة التي كانت تأتي بشكل منتظم عبر الأنفاق.

    وجرى عزل الرئيس المنتخب حديثا محمد مرسي بعد سنة فقط. وبسبب النظر إلى حماس كتهديد، أغلق رئيس مصر الجديد عبد الفتاح السيسي، المدعوم من الجيش، الحدود مع غزة وفجر معظم الأنفاق. ومرة أخرى عاد اقتصاد غزة المعزول إلى الوراء.

    حروب 2008 - 2014

    واجه اقتصاد غزة صعوبات متكررة على مدى عقود في دورة من العنف، والهجوم، والانتقام بين إسرائيل والجماعات الفلسطينية المسلحة، من عقد السبعينات إلى السنوات القليلة الماضية.

    خاضت إسرائيل ونشطاء في غزة تقودهم حماس ثلاث حروب منذ 2008 مما تسبب في دمار شامل ومقتل آلاف الفلسطينيين ونحو مئة إسرائيلي.

    وكان أسوأ قتال في 2004. أطلقت حماس وجماعات أخرى صواريخ على مدن في قلب إسرائيل. وشنت إسرائيل غارات جوية وقصف مدفعي دمرا أحياء في غزة. وقُتل أكثر من 2100 فلسطيني، معظمهم من المدنيين. وأعلنت إسرائيل أن قتلاها كانوا 67 جنديا وستة مدنيين.

    2017 تفاقم الانقسام الفلسطيني

    في 2017، فرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس سلسلة من العقوبات الاقتصادية على حماس في مسعى لإجبار الحركة على التخلي عن حكم غزة. ووجه عباس بخفض إمدادات الكهرباء إلى غزة وقلص رواتب 60 ألف موظف في السلطة الفلسطينية هناك بواقع 30 بالمئة مما أضعف القدرة الشرائية.

    2018 الولايات المتحدة تقطع المساعدات عن الفلسطينيين

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستوقف بعض المساعدات عن الفلسطينيين في المستقبل، متهما إياهم بعدم الرغبة في إجراء محادثات سلام مع إسرائيل. وعلقت واشنطن 65 مليون دولار من أول مدفوعات من المقرر أن تدفعها للاونروا. ولم تتضح القيمة التي ستساهم بها إذا قررت ذلك. وتلقت الاونروا 335 مليون دولار من الولايات المتحدة في السنة المالية 2017. وتحصل الاونروا على التمويل بشكل رئيسي عبر مساهمات طوعية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة،والولايات المتحدة هي أكبر مانح بفارق كبير عن المانحين الآخرين.


    http://www.alhourriah.ps/article/49089