04 تشرين الأول 2022 الساعة 04:33

عن وجع غزة الذي لا يتوقف

2022-08-10 عدد القراءات : 128
كنت على يقين ستنتهي الحرب كغيرها، وسنكمل حياتنا كناجين وليس كضحايا... لكن ماذا عن الأصوات التي ستظل تدوي في قلوبنا؟
لا نعرف كيف يعود النبضُ طبيعيًّا إلى القلب؟ كي.أ؟ف ينخفض., معدلُ الخوف من أيِّ صوتٍ مرتفع نسمعه، إننّا نخاف من صوت انكسارِ كأسٍ زجاجيّ على الأرض، أيُّ صوت ارتطامٍ بسيط يسببُ لنا خوفاً عميقاً، وكيف نستعيدُ نومنا الطبيعيّ، فلا نظلّ نستيقظ مفزوعين، حتى إذا أشعلَ أحدهم الضوء فجأة ارتعبنا، وإذا أغلق أحدهم الباب بقوّة، وضعنا أيدينا على صدورنا برعب!
لقد نجونا من الموت مرارًا ومرارًا .. ولكن للأسف لم نعش.
المشكلة ليست في الحرب تمامًا، المشكلة في أول يومٍ بعد الحرب ثمّ الذي يليه ثمّ الذي يليه...
حروب غزة  مع التواريخ التي لا تنتهي... إنها تبدأ من اللحظة التي يظنّ فيها العالم أنها انتهت؛ فالعمل في غزة حَرب، والحب في غزة حرب، ووجع الأمهات في غزة حَرب، لا تنتهي الحروب الغزية إطلاقًا منذ الولادة وحتى الرحيل.
انتهت الحرب الأخيرة، توقف مناصرو المقاومة عن النشر فخرًا بصواريخها، وتوقف المعترضون عن اعتراضهم، لملم أهالي الشهداء ذكريات الراحلين وبقايا المنازل المدمرة، سجلت عدسات الكاميرات صورًا مقارنة بين الشوارع وهي تزهو بأبراجها، وبدونها.
انتهت الحرب التي تذاع ساعة بساعة على الشاشات المباشرة واستمرت الحرب التي لا تتفجر فيها الصواريخ، ولا يسقط الشهداء فيها ، في هذه الحرب تتفجر القنابل في القلوب ويسقط الجميع ملطخاً بهمه الخاص.
لا كهرباء في غزة، ولا ماء، ولا مناطق جيدة للتنزه، ولا بحر يصلح للسباحة، ولا مال يكفي لسداد الديون، وتوفير الطعام، ولا طعام يسد فيه الجوعى جوعهم، ولا معابر ولا سفر سهل ولا رواتب ولا عمل....
في غزة حرب أعرفها جيدًا، حرب القهر التي لا تسمع به القنوات الفضائية ولا تبثه، ولا يتسابق المؤثرون لشرحه.
في غزة فقط يهلل  الجميع عندما تسقط الصواريخ على أهلها ، ولما تتوقف يشيحون بوجوههم عن الضحايا لأن لون الدم ورائحة الموت تزعجهم.
  أثناء الحرب ألغيت إعجابي بكل موقع وكل مؤثر كان يهلل للحرب، لأنني أعرف يقيناً أن مشاعرهم ستتجمد عندما تتوقف الصواريخ، وكان ظني للأسف في محله... لا أحد يتحدث عن غزة الآن، أهلها فقط يتكلمون كثيرًا ولا يسمع صوتهم أحد.

أضف تعليق