
لم يخطئ ماركوز عندما أسس للإنسان ذو البعد الواحد، فقد اعتقد أن عجلة الرأسمالية تدور إلى الأمام من خلال حاملي أثقال دورانها الغير مرئيين، خاصة وأن جوهر الفلسفة البرغماتية الأمريكية تنظر إلى الإنسان كونه رقم في نسق بنيوي متكامل ، ففي هذه العجالة لابد من طرح سؤال كبير على الواقع الفلسطيني السياسي وقيادته ، بعد أن اختلفت نظرة الأخ أبو مازن في طبيعتها وبنيتها ، حينما كان بعيداً عن صنع القرار الفلسطيني وكان لا يشكل إلا رقماً من أرقام ياسر عرفات لكن الآن هو صاحب القرار وهو يرى الغابة كلها، ويدرك حجم الصعوبة والمعاناة التي عاشها رفيق دربه ياسر عرفات وهو يقاتل ويفاوض الإسرائيليون الذين يتفننون في إيلاد وسائل تفاوضية إعجازية لا يمكن حل طلاسمها حتى لو فكفكنا أساطير التوراة والمزامير وكل صحف إبراهيم وموسى.
أدرك الأخ أبو مازن أنه أمام جدار صهيوني فولاذي يحمل الشمعدان ونجمة داوود السداسية ويسير بهما في صحراء التيه التفاوضية مع أبو مازن ، لذا فإن منسوب الخوف يرتفع ليشكل مكبوتاً متفجراً في أي وقت ، فهذا أبو مازن يدرك حقيقة أن الصهاينة ومعهم الأمريكان لا يريدون للحقيقة الفلسطينية أن تلد أو تتجلى فوق الأرض الفلسطينية ، لماذا ؟ لأنهم يؤمنون جدياً بأن الأرض الفلسطينية أرض إسرائيلية لا يجوز إعطاؤها للغرباء الفلسطينيين وأن أي إعطاء لهو خلل يضرب الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل، فمن التأسيس يقيمون الهدم ومن البناء يخربون خرابهم الأزلي التفاوضي.
§ أكاديمي بقسم الفلسفة في جامعة الجزائر- الجزائر
2010-07-28