من يبدأ الحرب , من يبدأ المصالحة , من يبدأ المفاوضة , من يبدأ بفرض التغيير من خلال عرضه لخططه الواضحة , واعداد الخطوات المناسبة باتجاهها ..
الوضع على ما هو عليه منذ 4 سنوات , و ربما أكثر بأوجه , وبأناس مختلفين , ملّ المجتمعان الاسرائيلي والفلسطيني لعب الدور السياسي لهما , فهما منهكان تماما , لا أذنا لهما تنهمك في متابعة الانتقال من مفاوضات غير مباشرة إلى مفاوضات مباشرة .. بعد 60 عاما لا يستطيع الاسرائيليون و الفلسطينيون التوحد حول قضية ما كالحدود مثلا ...
أصبحت سياسة شراء الوقت هي سيدة الموقف لدى الجميع في الشرق الأوسط , أمريكا تشتري الوقت تحضيرا لانتخابات الكونغرس , اسرائيل تشتري الوقت لأنها لا تملك حلا , الفلسطينيون يشترون الوقت لأنهم أضعف من أن يكون لهم ممثلا رسميا ينطق باسمهم جميعا ...
التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في أيلول تتحدد في أربعة محاور :
وقف تجميد الاستيطان , وقف المفاوضات , المحكمة الدولية في لبنان , صحة مبارك , وهذه المحاور توصف بالعاصفة الكاملة في سبتمبر , تحديد تواريخ الانتهاء لكل محور , و وصف موعد انتهاء هذه التواريخ بالعاصفة هو بمثابة تركيز الزخم في اتجاه إيجاد حلول أو فرص بديلة ... هنالك عدة أسئلة : على ماذا سيستمر موقف فتح من المفاوضات , وماذا عن اجتماع العرب بعد أسبوع , هل سيؤخذ القرار للانتقال للمفاوضا ت المباشرة , و إذا ما تحدثنا عن نتنياهو هل سيستمر بتجميد الاستيطان ... و انتقالا إلى صحة مبارك , غياب مبارك هو غياب متفهم للموقف الاسرائيلي العربي , وغياب داعم وسند لأبو مازن , و غياب مستمع جيد للآراء الأمريكية , فماذا عن البديل ؟
هنالك توقعات تتحدث عن حرب لبنان الثالثة خلال 12 أو 18من الأشهر المقبلة , خطاب نصر الله كان تصعيديا , ويوحى بأن هنالك شعور بفقدان الأمان من ناحية حزب الله , اذا هنالك سيناريوهات محتملة ...
و إن كانت حرب .. كيف ستكون .. و كيف ستقاد .. وهل ستنفصل عن الحالة الاقليمية .. في الحرب الأخيرة أثقلت إسرائيل في الرد على عدائية حماس لها كما تدعي ...
إذا ما رأت اسرائيل بأن حزب الله محاصر بتهمة قتل الحريري , و مسيحي 14 آذار تبعا لذلك هم أقوى من مسيحي عون , إذا في مثل هكذا حال الأنظار توجه لضربة عسكرية , حزب الله بدورها ستفضل مواجهة مع اسرائيل على أن تكون مواجهة داخلية , من وجهة نظر ايران وسوريا ستكون في اشتداد الأزمة انفراجها...
تصاعد هذه الحرب في لبنان قد يشتمل المنطقة مستقبلا .. والاصطفافات تختلف بعد السؤال الأساسي كيف ستندلع الحرب , إذا كانت ضربة مسبقة لاسرائيل سيضع ذلك أمريكا في موقف حرج , أما إذا بدأت حزب الله الحرب ستصطف أمريكا إلى جانب اسرائيل ( الأمر يعتمد على كيفية بدء الحرب .. وكل يجهز لحرب وبكثافة ) و حديث عن ضربة اسرئيلية لايران قبل انتخابات الكونغرس الامريكية أي قبل نهاية العام...
على المستوى الفلسطيني الاسرائيلي , الدبلوماسيون يتصرفون من وراء الكواليس , بعد سنوات من التفتيت السياسي , تدخل أوباما أساسي , ولكن هنالك أولويات , لا يمكن لهم أن يفعلوا أكثر مما يريده الفريقان , ولا نلحظ زخم يجذب الدبلوماسيون باتجاه الفريقين , ولكن نلحظ محاولات , كمثال تعزيز العلاقة الدبلوماسية مع الفلسطينيين برفع التمثيل من بعثة إلى ممثلية , والاجتماع الأخير بين أوباما و نتنياهو ....
فتح سياسيا لا تريد أن تكون بسقف أقل أمام الشعب الفلسطيني , مصداقية فتح كحركة أصبحت ترتبط مباشرة بالقدرة في التوصل إلى حل سلمي , وهذا يفسر ضعف الحركة شعبيا , لأن البديل غير متحقق على الأرض ..
أبو مازن لوحده لا يستطيع فرض حل شامل للمنطقة العربية , فهو غير قادر على قيادة عملية سلمية , المخرج هو مسارين إما حماس داخل العملية السلمية , أو السلام من خلال مبادرة أو تغطية عربية ..
الحديث عن اتفاق يتوصل إليه أبو مازن مع الاسرائيليين ويسوقه للفلسطينيين بعيدا عن حماس , هذا يفقد الاتفاق مصداقيته, المصالحة بين فتح وحماس لن تكون عقبة أمام عملية سلمية , قد تأتي بعض العراقيل , ولكن الانقسام هو المعرقل الأساسي , أبو مازن لوحده لا يعطي دفعة باتجاه التسوية لنتنياهو ... و رغم كل هذه المقاربات إلى أن الحل منبعه إقليمي ..
وما أن أرادت أمريكا تغيير قواعد اللعبة , وفرض السلام , فعليها أن تكون أكثر وضوحا حيال ما تريد مع خطوات لا تقل وضوحا عن وضوح ما تريد ..
2010-07-26